قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما المجنون فلا يصح منه لأنه ليس من أهل العبادات ، فلم يصح حجه ، ولا يجب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقط . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه علي وعائشة رضي الله عنهما ، وسبق بيانه في أول كتاب الصيام ، وأجمعت الأمة على أنه لا يجب الحج على المجنون وأما : صحته ففيها وجهان جزم : المصنف وآخرون بأنه لا يصح منه وجزم : البغوي والمتولي والرافعي وآخرون صحته منه ، كالصبي الذي لا يميز في العبادات قالوا : وأما المغمى عليه فلا يجوز أن يحرم عنه غيره لأنه ليس بزائل العقل ، ويرجى برؤه عن قريب ، فهو كالمريض قال المتولي : فلو سافر الولي بالمجنون إلى مكة فلما بلغ أفاق فأحرم ، صح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام ، قال : إلا أن ما أنفق عليه قبل إفاقته فقدر نفقة البلد يكون في مال المجنون ، والزيادة في مال الولي ، لأنه ليس له المسافرة به ، هذا كلام المتولي ، وفي كلام غيره خلاف ، كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . أما : من يجن ويفيق فقال أصحابنا : إن كانت مدة إفاقته يتمكن فيها من الحج ووجدت الشروط الباقية ، لزمه الحج وإلا فلا . فرع : قال الشافعي والأصحاب : يشترط لصحة مباشرته بنفسه للحج إفاقته عند الإحرام والوقوف والطواف والسعي دون ما سواها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الصبي فلا يجب عليه الحج للخبر ، ويصح منه ، لما روى عن ابن عباس : أن امرأة رفعت صبيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من محفتها فقالت : يا رسول الله ألهذا حج قال : نعم ولك أجر فإن كان مميزا فأحرم بإذن الولي صح إحرامه ، بالصلاة ، وقال أكثر أصحابنا : لا يصح لأنه يفتقر في أدائه إلى المال ، فلم يصح بغير إذن الولي ، بخلاف الصلاة ، وإن كان غير مميز جاز لأمه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس ، ويجوز لأبيه قياسا على الأم ولا يجوز للأخ والعم أن يحرم عنه ، لأنه لا ولاية