تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاله بعده . وقوله : لأنه لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه كضمان حقوق الآدميين ، قد يقال : هذا الدليل ناقص ، وإنما يصح هذا في الكافر والحربي . وأما : الذمي فإن عليه ضمان حقوق ، فكأنه لم يذكر دليلا لعدم الوجوب على الذمي إذا أسلم وجوابه : أن مراده أن الحربي والذمي لم يلتزما الحج ، فلم يلزمهما إذا أسلما ، كما لا يلزم حقوق الآدميين من لم يلتزمها وهو الحربي ، وقد سبق مثل هذا في أول كتاب الزكاة ، وبسطت هناك بيانه وأما : قوله في المرتد : يجب عليه لأنه التزم وجوبه ، فقد يقال : ينتقض بما إذا أتلف المرتد على مسلم شيئا ، في حال قتال الإمام للطائفة المرتدة العاصية ، فإنه لا يضمن على الأصح . ومراد المصنف بقوله : ( يجب على المرتد ) أنه إذا استطاع في حال الردة استقر الوجوب في ذمته ، فإذا أسلم وهو معسر دام الوجوب في ذمته ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : إنما يجب الحج على مسلم بالغ وعاقل حر مستطيع ، فإن اختل أحد الشروط لم يجب خلاف ، فالكافر الأصلي لا يطالب بفعله في الدنيا بلا خلاف ، سواء الحربي والذمي والكتابي والوثني والمرأة والرجل ، وهذا لا خلاف فيه ، فإذا استطاع في حال كفره ثم أسلم وهو معسر لم يلزمه الحج إلا أن يستطيع بعد ذلك ، لأن الاستطاعة في الكفر لا أثر لها ، وهذا لا خلاف فيه وأما : المرتد فيجب عليه ، فإذا استطاع في ردته ثم أسلم وهو معسر فالحج مستقر في ذمته بتلك الاستطاعة وأما : الإثم بترك الحج فيأثم المرتد بلا خلاف ، لأنه مكلف به في حال ردته وأما : الكافر الأصلي فهل يأثم قال أصحابنا : فيه خلاف مبني على أنه مخاطب بالفروع أم لا فإن قلنا : بالصحيح إنه مخاطب أثم وإلا فلا ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الناس في الحج خمسة أقسام : قسم : لا يصح منه بحال ، وهو الكافر ، والقسم الثاني : من يصح له لا بالمباشرة ، وهو الصبي الذي لا يميز والمجنون المسلمان ، فيحرم عنهما الولي ، وفي المجنون خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى . والثالث : من يصح منه بالمباشرة ، وهو المسلم المميز وإن كان صبيا وعبدا . والرابع : من يصح منه بالمباشرة ، ويجزئه عن حجة الإسلام وهو المسلم المميز البالغ الحر . الخامس : من يجب عليه ، وهو المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع ، قالوا : فشرط الصحة المطلقة الإسلام فقط ، ولا يشترط التكليف ، بل يصح إحرام الولي عن الصبي والمجنون ، وشرط صحة المباشرة بالنفس الإسلام والتمييز ، وشرط وقوعه عن حجة الإسلام البلوغ والعقل والإسلام والحرية ، فلو تكلف غير المستطيع الحج وقع عن فرض الإسلام ، ولو نوى غيره وقع عنه ، وشرط وجوبه هذه الأربعة مع الاستطاعة ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٧