مشهوران الأصح : لا يجوز لأنه تمكن من فطرة واحد ولم يخرجها والثاني : يجوز ، حكاه الفوارني وصاحب البيان وآخرون . وحيث قلنا : يخرج الصاع عن نفسه فأخرجه عن غيره لا يجزئه ، وتثبت فطرته في ذمته ، ذكره البغوي وغيره ، ولو كان معه صاعان فأخرج أحدهما عن نفسه وله أقارب في مرتبة ، كابنين كبيرين أو صغيرين ، أو كان له زوجتان فالصحيح أنه يتخير ويخرجه عن أيهما شاء ، وفيه وجه أنه يخرجه عنهما موزعا قال الرافعي : ولم يتعرضوا للإقراع ، وله مجال في نظائره . وحكى السرخسي وإمام الحرمين وصاحب البيان وجها أنه يقدم فطرة الأم على فطرة الأب ، ووجها أنهما سواء فيخرجه عن أيهما شاء ، ووجها أنه يقدم فطرة الابن الكبير على الأب والأم لأن النص ورد بنفقته ، والفطرة تتبعها ، ووجها عن ابن أبي هريرة أنه يقدم فطرة الأقارب على فطرة الزوجة لأنه قادر على إزالة سبب الزوجية بالطلاق بخلاف القرابة ، وهذا الوجه حكاه أيضا القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وآخرون ، قال السرخسي : واختاره القفال عن ابن أبي هريرة . فإذا ضممنا هذه الأوجه الأربعة مع وجه التوزيع إلى الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف حصل في المسألة تسعة أوجه متباينة ، وحكى الماوردي وجها غريبا أنه يخرجه عن أحد الجماعة لا بعينه ، فحصل في المسألة عشرة أوجه أصحها الأول الذي ذكره المصنف ، وصححه القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والرافعي وآخرون ، وصحح الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني التخيير ، قالوا : وهو ظاهر نصه في المختصر ، والأول أصح ، ولا نسلم لهم أنه ظاهر النص فإن النص أدى عن بعضهم وليس في هذا تصريح بالتخيير فالمذهب الوجه الأول . . والله أعلم . ( فإن قيل ) : ذكر المصنف والأصحاب هنا أن الأصح أن الأقارب يرتبون في الفطرة كما يرتبون في النفقة ، وذكروا ما ذكره المصنف وهو تقديم الابن الصغير ، ثم الأب ، ثم الأم ، ثم الابن الكبير ، فقدموا الأب على الأم ، وقالوا في النفقات : الأصح تقديم الأم على الأب : فكيف يصح قولهم : يرتبون هنا كالنفقة فالجواب : أن النفقة تجب لسد الخلة ودفع الحاجة ، والأم أكثر حاجة وأقل حيلة وأكثر خدمة للولد ، فوجب تقديمها بالنفقة التي تتضرر بتركها ، وأما الفطرة فلا تجب لحاجة ولا لدفع ضرر ، بل لتطهير المخرج عنه ، وتشريفه والأب أحق بها ، فإنه منسوب إليه ، ويشرف بشرفه ، ومراد الأصحاب بقولهم كالنفقة أي تجب مرتبة كما تجب النفقة مرتبة ، وكيفية ترتيبها متفق عليه في معظمه ، وهذا مراد المصنف ، وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا . . والله أعلم .
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي