وابن الصباغ والمتولي وأكثر أصحابنا المصنفين أنه إن صرح بالتتابع في اليومين أو نواه لزمته الليلة المتخللة وجها واحدا وإلا فوجهان . والطريق الثالث : طريقة المصنف وقليلين أن في المسألة ثلاثة أوجه أحدها : تلزمه الليلة إلا أن يريد بياض النهار فقط والثاني : لا تلزمه إلا إذا نواها والثالث : إن نوى التتابع أو صرح به لزمته الليلة وإلا فلا . قال الرافعي : هذا الوجه الثالث هو الراجح عند الأكثرين ، قال : ورحج صاحب المهذب وآخرون أنها لا تلزمه مطلقا ، قال : والوجه أن يتوسط فيقال : إن كان المراد بالتتابع توالي اليومين ، فالصواب قول صاحب المهذب ، وإن كان المراد تواصل الاعتكاف فالصواب ما قاله الأكثرون ، وهذا الذي اختاره الرافعي جزم الدارمي به فقال : إذا نوى اعتكاف يومين متتابعا لزمته الليلة معهما ، وإن نوى المتابعة في النهار كالصوم لم يلزمه الليل ، وإن لم ينو تتابعا فوجهان : وإن نذر ليالي فإن نوى متتابعة لزمته الأيام ، وإن نوى تتابع الليالي لم تلزمه الأيام ، وإن لم ينو التتابع فعلى الوجهين أصحهما : لا يلزمه . هذا كلام الدارمي . والله أعلم . قال أصحابنا : ولو نذر اعتكاف ليلتين ففي النهار المتخلل بينهما هذا الخلاف ولو نذر ثلاثة أيام أو عشرة أو ثلاثين ففي وجوب اعتكاف الليالي المتخللة هذا الخلاف ، هكذا قطع به الجمهور ، وحكى البغوي هذا وحكى طريقا آخر واختاره أنه يلزمه الليالي هنا وجها واحدا ، والمذهب الأول ، واتفق أصحابنا على أن الخلاف إنما هو في الليالي المتخللة ، وهي تنقص عن عدد الأيام بواحد أبدا ولا خلاف أنه لا يلزمه ليال بعدد الأيام . هكذا صرحوا في جميع الطرق بأنه لا خلاف فيه ، وكذا صرح بنفي الخلاف فيه الرافعي ، وكان ينبغي أن يجىء فيه القول الذي قدمناه عن حكاية الرافعي أن من نذر يوما لزمته ليلته . قال أصحابنا : ولو نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان دخل فيه الليالي والأيام بلا خلاف لأنه اسم لذلك ، وقد سبقت المسألة مشروحة وتكون الليالي هنا بعدد الأيام كما في الشهر ، ولو نذر عشرة أيام من آخر الشهر ففي دخول الليالي الخلاف ، هذا تفصيل مذهبنا ، وقال أبو حنيفة : إذا نذر اعتكاف يومين لزمه يومان وليلتان ، وحكاه المتولي عن أحمد ، وعندنا لا يلزمه ليلتان ، وفي لزوم ليلة واحدة الخلاف السابق ، وبه قال مالك وأبو يوسف ، وهو المشهور عن أحمد ، واحتج أصحابنا بأن اليومين تثنية لليوم ، وليس في اليوم ليلة ، فكذا في اليومين ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح الاعتكاف إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال