تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : قال المتولي : لو نذر اعتكاف يوم فاعتكف بدله ليلة فإن لم يكن عين الزمان لم يجزئه ، لأنه قادر على الوفاء بنذره على الصفة الملتزمة فهو كمن نذر أن يصلي ركعتين بالنهار ، فصلاهما بالليل ، وإن كان عين الزمان في نذره ففات فاعتكف بدل اليوم ليلة أجزأه ، كما لو فاته صلاة نهار ، إما مكتوبة أو منذورة فقضاها في الليل فإنه يجوز ، وسببه أن الليل صالح للاعتكاف كالنهار وقد فات الوقت فوجب قضاء القدر الفائت ، فأما الوقت فيسقط حكمه بالفوات .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر اعتكاف يومين لزمه اعتكافهما ، وفي الليلة التي بينهما ثلاثة أوجه أحدها : يلزمه اعتكافها ، لأنه ليل يتخلل نهار الاعتكاف فلزمه اعتكافها كالليالي العشر . والثاني : إن شرط التتابع لزمه اعتكافها لأنه لا ينفك منها اليومان ، وإن لم يشرط التتابع لم يلزمه اعتكافها ، لأنه قد ينفك منها اليومان فلا يلزمه اعتكافها والثالث : لا يلزمه اعتكافها ، شرط فيه التتابع أم أطلق ، وهو الأظهر ، لأنه زمان لا يتناوله نذره فلا يلزمه اعتكافه كليلة ما قبله وما بعده . وإن نذر اعتكاف ليلتين لزمه اعتكافهما . وفي اليوم الذي بينهما الأوجه الثلاثة . وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما لزمه اعتكاف ثلاثين يوما . وفي لياليها الأوجه الثلاثة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه معه ليله . هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في كل الطرق ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه فقال : قال أصحابنا : إذا نذر اعتكاف يوم لم يلزمه ضم الليلة إليه بالاتفاق إلا أن ينويها . قال : ثم اتفقوا على أنه إذا نواها لزمه اعتكافها مع اليوم . ثم استشكله الإمام من حيث أن الليلة لم يذكرها ، والنية المجردة لا يلزم بها النذر ثم أجاب عنه بأن اليوم قد يطلق ويراد به اليوم بليلته ، وهذا شائع على الجملة ، وإن لم يكن هو الظاهر من اللفظ فعملت النية فيه . هذا كلامه . وهو كلام نفيس وحكى الرافعي قولا غريبا أن الليلة تلزم في نذر اعتكاف اليوم ، إلا أن ينوي يوما بلا ليلة ، وهذا شاذ ضعيف ولا تفريع عليه ، ولو نذر اعتكاف شهر دخلت الأيام والليالي بلا خلاف . ونقل إمام الحرمين وغيره اتفاق الأصحاب عليه . وقد ذكره المصنف وشرحناه قبل هذا ، لأن الشهر اسم للجميع ، وهو ما بين الهلالين ، ولو نذر اعتكاف يومين لزمه اليومان ، وفي الليلة التي بينهما ثلاث طرق : أحدها : حكاه إمام الحرمين عن المراوزة أنهم قطعوا بأنها لا تجب ، قال : وإنما ذكر المراوزة الخلاف في الليالي المتخللة فيما إذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام فصاعدا . والطريق الثاني : طريقة الشيخ أبي حامد

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤٨٥