تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالنيات ، ولكل امرىء ما نوى ولأنه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة ، وإن كان الاعتكاف فرضا لزمه تعيين الفرض ليتميز عن التطوع ، فإن دخل في الاعتكاف ثم نوى الخروج منه ففيه وجهان أحدهما : يبطل لأنه قطع شرط صحته فأشبه إذا قطع نية الصلاة والثاني : لا يبطل لأنه قربة تتعلق بمكان ، فلا يخرج منها بنية الخروج كالحج . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وسبق بيانه واضحا أول باب نية الوضوء وقوله : عبادة محضة احتراز من العدة ونحوها مما قدمناه في نية الوضوء وقوله : قربة تتعلق بمكان ، احتراز من الصيام والصلاة . أما الحكم : فلا يصح اعتكاف إلا بنية سواء المنذور وغيره ، سواء تعين زمانه أم لا ، فإن كان فرضا بالنذر لزمته ليتميز عن التطوع ، ثم إذا نوى الاعتكاف وأطلق كفاه ذلك ، وإن طال مكثه شهورا أو سنين ، فإن خرج من المسجد ثم عاد احتاج إلى استئناف النية ، سواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره ، لأن ما مضى عبادة تامة مستقلة ولم يتناول بنية منه غيرها ، فاشتراط الدخول الثاني نية أخرى لأنها عبادة أخرى . قال المتولي وغيره : فلو عزم عند خروجه أن يقضي الحاجة ثم يعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية . قال الرافعي : هذا فيه نظر لأن اقتران النية بأول العبادة شرط ، فكيف يكتفي بعزيمة سابقة . قلت : ووجه ما قاله المتولي وغيره وهو الصواب أنه لما أحدث النية عند إرادته الخروج صار كمن نوى المدتين بنية واحدة ، كما قال أصحابنا فيمن نوى صلاة النفل ركعتين ثم نوى في آخرها جعلها أربعا أو أكثر ، فإنه تصح صلاته أربعا بلا خلاف ويصير كمن نوى الأربع في أول دخوله ، والله أعلم . هذا كله إذا لم يعين زمنا ، فإن عينه بأن نوى اعتكاف أول يوم أو شهر ففي اشتراط تجديد النية إذا خرج ثم عاد أربعة أوجه أصحها : وبه قطع المتولي إن خرج لقضاء الحاجة ثم عاد لم يجب التجديد لأنه لا بد منه ، وإن خرج لغرض آخر اشترط التجديد سواء طال الزمان أم قصر والثاني : إن طالت مدة الخروج اشترط التجديد وإلا فلا ، سواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره والثالث : لا يشترط التجديد مطلقا والرابع : وبه قطع البغوي إن خرج لأمر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع اشترط التجديد ، وإن خرج لما لا يقطعه ولا بد منه كقضاء الحاجة والغسل للاحتلام لم يشترط ، وإن كان منه بد أو طال

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤٨٧