المسجد ، ولا يصح من المرأة إلا في المسجد ، لأن من صح اعتكافه في المسجد لم يصح اعتكافه في غيره كالرجل ، والأفضل أن يعتكف في المسجد الجامع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد الجامع ، ولأن الجماعة في صلواته أكثر ، ولأنه يخرج من الخلاف ، فإن الزهري قال : لا يجوز في غيره . وإن نذر أن يعتكف في مسجد غير المساجد الثلاثة ، وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى جاز أن يعتكف في غيره ، لأنه لا مزية لبعضها على بعض فلم تتعين . وإن نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لزمه أن يعتكف فيه ، لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام . قال : أوف بنذرك ولأنه أفضل من سائر المساجد فلا يجوز أن يسقط فرضه بما دونه ، وإن نذر أن يعتكف في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه قولان أحدهما : يلزمه أن يعتكف فيه ، لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فتعين بالنذر كالمسجد الحرام والثاني : لا يتعين لأنه مسجد لا يجب قصده بالشرع ، فلم يتعين بالنذر كسائر المساجد . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم ، وسمي الجامع لجمعه الناس واجتماعهم فيه ، والزهري أبو بكر بن محمد ابن مسلم بن عبيد الله بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري المدني التابعي ، الإمام في فنون ( الحديث ) ، وقد ينكر على المصنف استدلاله بحديث عمر فإنه نذر في الجاهلية ، وقد تقرر أن النذر الجاري في الكفر لا ينعقد على الصحيح . وفي الفصل مسائل : أحدها : لا يصح الاعتكاف من الرجل ولا من المرأة إلا مسجد بيت المرأة ولا مسجد بيت الرجل وهو المعتزل المهيأ للصلاة ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين . وحكى الخراسانيون وبعض العراقيين فيه قولين أصحهما : وهو الجديد هذا والثاني : وهو القديم يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها ، وقد أنكر القاضي أبو الطيب في تعليقه وجماعة هذا القول . قالوا : لا يصح في مسجد بيتها قولا واحدا ، وغلطوا من نقل فيه قولين وحكى
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٤٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي