إذا دخلت المرأة أو العبد في الإعتكاف فإن كان الإعتكاف تطوعا أذن الزوج والمولى فيه أو لم يأذنا جاز لهما إخراجهما منه بلا خلاف عندنا . وقال مالك : لا يجوز إن أذنا فيه . وقال أبو حنيفة : يجوز للسيد دون الزوج . دليلنا ما ذكره المصنف ، وإن دخلا في اعتكاف منذور ، فإن نذراه بغير إذن الزوج والسيد فلهما المنع من الشروع فيه ، فإن شرعا فلهما إخراجهما منه ، فإن إذنا في الشروع ، وكان الزمان متعينا أو غير متعين ، ولكن شرطا التتابع فيه لم يجز لهما إخراجهما ، لأن المتعين لا يجوز تأخيره والمتتابع لا يجوز الخروج منه ، لأنه يتضمن إبطاله ولا يجوز إبطال العبادة الواجبة بعد الدخول فيها بلا عذر ، وإن أذنا في الشروع والزمان غير متعين ولا شرطا التتابع فلهما إخراجهما منه على أصح الوجهين وبه قطع المتولي . وقد ذكر المصنف دليلهما . هذا كله إذا نذرا بغير إذن الزوج والسيد ، فإن نذرا بإذنهما فقد سبق أنه إن تعلق بزمن معين فلهما الشروع فيه بغير إذن ، وإلا فلا ، وإذا شرعا فيه بلا إذن لم يجز للزوج والسيد الإخراج منه ، هكذا ذكر المسألة بفروعها أصحابنا العراقيون وهي مفرعة على أن النذر المطلق إذا شرع فيه لزمه إتمامه ، وفيه خلاف سبق في آخر كتاب الصيام ، وفي آخر باب مواقيت الصلاة ، وسواء في كل هذا العبد المدبر والقن وأم الولد والأمة القنة . الثالثة : المكاتب له الاعتكاف بغير إذن سيده على الصحيح ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه حكاه الخراسانيون أنه لا يجوز إلا بإذن سيده ، لأنه قد يعجز نفسه فتعود منافعه وكسبه لسيده ، وهو مذهب أبي حنيفة . وأما من بعضه رقيق وبعضه حر فإن لم يكن بينه وبين مولاه مهايأة فهو كالعبد القن ، وإن كان مهايأة فهو في نوبة نفسه كالحر ، وفي نوبة سيده كالعبد القن والمهايأة بالهمز في آخرها ، وهي المناوبة . وقول المصنف ( لأنه لا يلزم بالدخول ) احتراز من الحج والعمرة إذا أذن الزوج والسيد فيهما فلا يجوز لهما الإخراج منهما لأنهما يلزمان بالشروع ، وكذا الجمعة في حقهما في أحد الوجهين . فرع : لو نذر العبد اعتكافا في زمن معين بإذن سيده فباعه . قال المتولي : ليس للمشتري منعه من الاعتكاف لأنه صار مستحقا قبل ملكه ، لكن إن جهل ذلك فله الخيار في فسخ البيع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح الاعتكاف من الرجل إلا في المسجد لقوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد البقرة : 781 فدل على أنه لا يجوز إلا في