تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع في مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا أفطر أيام النهي الخمسة ، وهي العيدان والتشريق قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم يفوت به حقا . قال صاحب الشامل : وبه قال عامة العلماء . وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جماهير العلماء . وممن نقلوا عنه ذلك عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم . والجمهور من بعدهم . وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة : يكره مطلقا . واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صام من صام الأبد ، لا صام من صام الأبد رواه البخاري ومسلم . وعن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال : لا صام ولا أفطر ، أو لم يصم ولم يفطر واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال : صم إن شئت وأفطر إن شئت رواه مسلم ، وموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه سرد الصوم ، لاسيما وقد عرض به في السفر . وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا ، وعقد تسعين رواه البيهقي هكذا مرفوعا وموقوفا على أبي موسى . واحتج به البيهقي على أنه لا كراهة في صوم الدهر وافتتح الباب به ، فهو عنده المعتمد في المسألة ، وأشار غيره إلى الاستدلال به على كراهته ، والصحيح ما ذهب إليه البيهقي ، ومعنى ضيقت عليه ، أي عنه فلم يدخلها ، أو ضيقت عليه ، أي لا يكون له فيها موضع . وعن أبي مالك الأشعري الصحابي

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٤١٦