الدهر . وسئل عبد الله بن عمر عن صيام الدهر فقال : أولئك فينا من السابقين ، يعني من صام الدهر فإن خاف ضررا أو ضيع حقا كره لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء ، فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم سلمة متبذلة ، فقال ما شأنك فقالت : إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا ، فقال سلمان : يا أبا الدرداء . . إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا ، فصم وأفطر ، وقم ونم وأت أهلك وأعط كل ذي حق حقه ، فذكر أبو الدرداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان . + الشرح : حديث أبي الدرداء وسلمان رواه البخاري في صحيحه ، وينكر على المصنف قوله فيه : روي بصيغة التمريض ، وإنما يقال ذلك في حديث ضعيف كما سبق بيانه مرات ، وقوله : فرأى أم سلمة متبذلة هكذا في جميع نسخ المهذب أم سلمة وهو غلط صريح ، وصوابه فرأى أم الدرداء ، وهي زوجة أبي الدرداء هكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث وغيرها ، واسم أم الدرداء هذه خيرة وهي صحابية ولأبي الدرداء زوجة أخرى يقال لها : أم الدرداء وهي تابعية فقيهة فاضلة حكيمة ، اسمها هجيمة وقيل : جهيمة ، وقد أوضحها في تهذيب الأسماء . وأما حديث أم كلثوم عن عائشة وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه البيهقي ولفظه كنا نعد أولئك فينا من السابقين . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب في صوم الدهر نحو قول المصنف . والمراد بصوم الدهر سرد الصوم في جميع الأيام إلا الأيام التي لا يصح صومها ، وهي العيدان وأيام التشريق ، وحاصل حكمه عندنا أنه إن خاف ضررا أو فوت حقا بصيام الدهر كره له ، وإن لم يخف ضررا ولم يفوت حقا لم يكره . هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ، وأطلق البغوي وطائفة قليلة أن صوم الدهر مكروه ، وأطلق الغزالي في الوسيط أنه مسنون . وكذا قال الدارمي : قد قدر على صوم الدهر من غير مشقة ففعل فهو فضل . وقال الشافعي في البويطي : لا بأس بسرد الصوم إذا أفطر أيام النهي الخمسة . قال صاحب الشامل بعد أن ذكر النص : وبهذا قال عامة العلماء .
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٤١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي