صار ملكا له وعليه كفارة فأمر بإخراجه عنها ، فلما ذكر حاجته إليه أذن له في أكله لكونه في ملكه لا عن الكفارة ، وبقيت الكفارة في الذمة وتأخيرها لمثل هذا جائز بلا خلاف . فإن قيل : لو كانت واجبة لبينها له عليه السلام فالجواب من وجهين أحدهما : أنه قد بينها له بقوله صلى الله عليه وسلم : تصدق بهذا بعد إعلامه بعجزه ، ففهم الأعرابي وغيره من هذا أنها باقية عليه . الثاني : أن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز ، وهذا ليس وقت الحاجة ، فهذا الذي ذكرته من تأويل الحديث ومعناه هو الصواب الذي قاله المحققون والأكثرون . وحكى إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وجها لبعض الأصحاب أنه يجوز صرف كفارة الجماع خاصة إلى زوجة المكفر وأولاده إذا كانوا فقراء لهذا الحديث ، ووافق هذا القائل على أن الزكاة وباقي الكفارات لا يجوز صرفها إلى الزوجة والأولاد الفقراء ، وقاس الجمهور على الزكاة وباقي الكفارات ، وأجابوا عن الحديث بما سبق . فرع في مسائل تتعلق بالجماع في صوم رمضان إحداها : إذا نسى النية وجامع في ذلك اليوم فلا كفارة في ذلك اليوم بلا خلاف لأنه لم يفسد به صوما . الثانية : إذا وطىء الصائم في نهار رمضان وقال : جهلت تحريمه ، فإن كان ممن يخفى عليه لقرب إسلامه ونحوه فلا كفارة ، وإلا وجبت ، ولو قال : علمت تحريمه وجهلت وجوب الكفارة ، لزمته الكفارة بلا خلاف ، ذكره الدارمي وغيره ، وهو واضح وله نظائر معروفة لأنه مقصر . الثالثة : إذا أفسد الحج بالجماع ، قال الدارمي : ففي الكفارة الأقوال الأربعة السابقة في كفارة الجماع في الصوم . فرع في مذاهب العلماء في كفارة الجماع في صوم رمضان وما يتعلق بها وفيه مسائل إحداها : قد ذكرنا أن مذهبنا أن من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم لزمته الكفارة ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدري وغيره من أصحابنا عن الشعبي و سعيد بن جبير والنخعي وقتادة أنهم قالوا : لا كفارة عليه ، كما لا كفارة عليه بإفساد الصلاة ، دليلنا حديث أبي هريرة السابق في قصة الأعرابي ، ويخالف الصلاة فإنه لا مدخل للمال في جبرانها . الثانية : يجب على المكفر مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه . هذا هو المشهور من مذهبنا وفيه خلاف سبق . قال العبدري : وبإيجاب قضائه قال جميع الفقهاء سوى الأوزاعي فقال : إن كفر بالصوم لم يجب قضاؤه ، وإن كفر بالعتق أو الإطعام قضاه . الثالثة : قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجب على المرأة كفارة أخرى وبه قال أحمد . وقال مالك وأبو حنيفة
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي