تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبو ثور وابن المنذر : عليها كفارة أخرى وهي رواية عن أحمد . الرابعة : هذه الكفارة على الترتيب فيجب عتق رقبة فإن عجز فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينا ، وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي و أحمد في أصح الروايتين عنه . وقال مالك : هو مخير بين الخصال الثلاث وأفضلها عنده الإطعام . وعن الحسن البصري أنه مخير بين عتق رقبة ونحر بدنة ، واحتجا بحديثين على وفق مذهبيهما . دليلنا حديث أبي هريرة . وأما حديث الحسن فضعيف جدا ، وحديث مالك يجاب عنه بجوابين أحدهما : حديثنا أصح وأشهر . والثاني : أنه محمول على الترتيب جمعا بين الروايات . الخامسة : يشترط في صوم هذه الكفارة عندنا وعند الجمهور التتابع وجوز ابن أبي ليلى تفريقه ، لحديث في صوم شهرين من غير ذكر الترتيب . دليلنا حديث أبي هريرة السابق وهو مقيد بالتتابع فيحمل المطلق عليه . السادسة : إذا كفر بالإطعام فهو إطعام ستين مسكينا كل مسكين مد ، سواء البر والزبيب والتمر وغيرها . وقال أبو حنيفة : يجب لكل مسكين مدان حنطة أو صاع من سائر الحبوب ، وفي الزبيب عنه روايتان رواية صاع ورواية مدان . السابعة : لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما فلا كفارة كما سبق وبه قال الجمهور ، وقال قتادة : تجب الكفارة في إفساد قضاء رمضان .

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وعليه القضاء ، وقال المزني : يصح صومه كما لو نوى الصوم ثم نام جميع النهار ، والدليل على أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك ، ثم لو انفرد الترك عن النية لم يصح فإذا انفردت النية عن الترك لم يصح ، وأما النوم فإن أبا سعيد الاصطخري قال : إذا نام جميع النهار لم يصح صومه ، كما إذا أغمي عليه جميع النهار ، والمذهب أنه يصح صومه إذا نام . والفرق بينه وبين الإغماء أن النائم ثابت العقل ، لأنه إذ نبه انتبه والمغمى عليه بخلافه ، ولأن النائم كالمستيقظ ، ولهذا ولايته ثابتة على ماله بخلاف المغمى عليه ، وإن نوى الصوم ثم أغمي عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار ومختصر البويطي : إذا كان في أوله مفيقا صح صومه ، وفي كتاب الصوم إذا كان في بعضه مفيقا أجزأه . وقال في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى : إذا كانت صائمة فأغمي عليها وحاضت بطل صومها ، وخرج أبو العباس قولا آخر إنه إن كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه ، فمن

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٥٨