قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وطىء وطئا يوجب الكفارة ولم يقدر على الكفارة ، ففيه قولان أحدهما : لا تجب لقوله صلى الله عليه وسلم : استغفر الله تعالى وخذو أطعم أهلك أو لأنه حق مال يجب لله تعالى على وجه البدل ، فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر والثاني : أنها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه قضاؤها وهو الصحيح ، لأنه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه . وقوله ( حق مال ) احتراز من الصوم في حق المريض فإنه لا يسقط بل يثبت في الذمة . وقوله ( لله تعالى ) احتراز من المتعة . وقوله ( لا على وجه البدل ) احتراز من جزاء الصيد . وقوله ( لأنه حق لله تعالى ) قال القلعي : ليس هو احتراز بل لتقريب الفرع من الأصل ، ويحتمل أنه احتراز من نفقة القريب . وقوله ( بسبب من جهته ) احتراز من زكاة الفطر . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : الحقوق المالية الواجبة لله تعالى ثلاثة أضرب ، وقد أشار إليها المصنف ( ضرب ) يجب لا بسبب مباشرة من العبد كزكاة الفطر ، فإذا عجز عنه وقت الوجوب لم يثبت في ذمته ، فلو أيسر بعد ذلك لم يجب ( وضرب ) يجب بسبب من جهته على جهة البدل كجزاء الصيد وفدية الحلق والطيب واللباس في الحج ، فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبا لمعنى الغرامة لأنه إتلاف محض ( وضرب ) يجب بسببه لا على جهة البدل ككفارة الجماع في نهار رمضان ، وكفارة اليمين والظهار والقتل . قال صاحب العدة : ودم التمتع والقران . قال البندنيجي : والنذر وكفارة قوله : أنت حرام ، ودم التمتع والطيب واللباس ففيها قولان مشهوران أصحهما : عند المصنف والأصحاب تثبت في الذمة ، فمتى قدر على أحد الخصال لزمته والثاني : لا تثبت ، وذكر المصنف دليلهما وشبهها بجزاء الصيد أولى من الفطرة لأن الكفارة مؤاخذة على فعله كجزاء الصيد بخلاف الفطرة . واحتج بعض أصحابنا للقول بسقوطها بحديث الأعرابي كما أشار إليه المصنف لأنه صلى الله عليه وسلم قال : أطعمه أهلك ومعلوم أن الكفارة لا تصرف إلى الأهل . وقال جمهور أصحابنا والمحققون : حديث الأعرابي دليل لثبوتها في الذمة عند العجز عن جميع الخصال ، لأنه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عجزه عن جميع الخصال ثم ملكه النبي صلى الله عليه وسلم العرق من التمر ثم أمره بأداء الكفارة لقدرته الآن عليها ، فلو كانت تسقط العجز لما أمره بها . وأما إطعامه أهله فليس هو على سبيل الكفارة ، وإنما معناه أن هذا الطعام
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي