تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها ، سواء فسد صومه بالإنزال أم لا ، وبه قال أبو حنيفة . وقال داود : كل إنزال تجب به الكفارة حتى الاستمناء إلا إذا كرر النظر فأنزل فلا قضاء ولا كفارة . وقال مالك وأبو ثور : عليه القضاء والكفارة . وحكي هذا عن عطاء والحسن وابن المبارك وإسحاق . وقال أحمد : يجب بالوطء فيما دون الفرج الكفارة وفي القبلة واللمس روايتان . واحتجوا بأنه أفطر بمعصية فأشبه الجماع في الفرج . واحتج أصحابنا بأنه لم يجامع في الفرج فأشبه الردة فإنها تبطل الصوم ولا كفارة ، وما قاله الآخرون ينتقض بالردة . فرع : قال الغزالي وغيره من أصحابنا : الضابط في وجوب الكفارة بالجماع أنها تجب على من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم ، وفي هذا الضابط قيود أحدها : الإفساد ، فمن جامع ناسيا لا يفطر على المذهب كما سبق . وقيل في فطره قولان سبق بيانهما . فإن قلنا : لا يفطر فلا كفارة لعدم الإفساد ، وإلا فوجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وآخرون أصحهما : لا كفارة أيضا لعدم الإثم الثاني : قولنا ( من رمضان ) فلا كفارة بإفساد صوم التطوع والنذر والقضاء والكفارة بالجماع ، لأن الكفارة إنما هي لحرمة رمضان الثالث : قولنا ( بجماع ) احتراز من الأكل والشرب والاستمناء والمباشرة دون الفرج ، فلا كفارة فيها كلها على المذهب ، كما بيناه قريبا والرابع : قولنا ( تام ) احتراز من المرأة إذا جومعت فإنها يحصل فطرها بتغييب بعض الحشفة فلا يحصل الجماع التام إلا وقد أفطرت لدخول داخل فيها فالفطر يحصل بمجرد الدخول ، وأحكام الجماع لا تثبت إلا بتغييب كل الحشفة ، فيصدق عليها أنها أفطرت بالجماع قبل تمامه . وقولنا ( أثم به ) احتراز ممن جامع بعد الفجر ظانا بقاء الليل ، فإن صومه يفسد ولا كفارة كما سبق . وقولنا ( بسبب الصوم ) احتراز من المسافر إذا شرع في الصوم ثم أفطر بالزنا مترخصا فلا كفارة عليه ، لأنه وإن أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به ، إلا أنه لم يأثم به بسبب الصوم ، لأن الإفطار جائز له وإنما أثم بالزنا ، ولو زنى المقيم ناسيا للصوم وقلنا : الصوم يفسد بجماع الناسي فلا كفارة أيضا في أصح الوجهين ، لأنه لم يأثم بسبب الصوم لأنه ناس له . قال الرافعي : وجماع المرأة إذا قلنا : لا شيء عليها ولا يلاقيها الوجوب ، مستثنى عن الضابط . فرع : لو صام الصبي رمضان فأفسده بالجماع ، وقلنا : إن وطأه في الحج ويفسده ويوجب البدن ، ففي وجوب كفارة الوطء في الصوم وجهان حكاهما المتولي في كتاب الحج ، وسأوضحهما هناك إن شاء الله تعالى .

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٥٥