المسألة الثانية : لو جامع ظانا أن الفجر لم يطلع أو أن الشمس غربت فبان غلطه فلا كفارة هكذا قطع به المصنف والأصحاب إلا إمام الحرمين فإنه قال : من أوجب الكفارة على الناسي بالجماع يقول بمثله هنا لتقصيره في البحث ، قال الرافعي : وقولهم فيمن ظن غروب الشمس : لا كفارة ، تفريع على جواز الفطر بظن ذلك فإن منعناه بالظن فينبغي وجوب الكفارة لأنه جماع محرم صادف الصوم . الثالثة : إذا أكل الصائم ناسيا ، فظن أنه أفطر بذلك لجهله بالحكم ثم جامع فهل يبطل صومه فيه وجهان مشهوران أحدهما : وبه قال البندنيجي : لا كما لو سلم من الصلاة ناسيا ، ثم تكلم عامدا فإنه لا تبطل صلاته بالإتفاق ، لحديث ذي اليدين وأصحهما : وبه قطع الجمهور : تبطل كما لو جامع أو أكل وهو يظن أن الفجر لم يطلع فبان طالعا . فإن قلنا لا يفطر فلا كفارة ، وإن قلنا : يفطر فلا كفارة أيضا ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ونقله المصنف والأصحاب عن نص الشافعي في كتاب الصيام من الأم ، وفيه الإحتمال الذي حكاه المصنف عن القاضي أبي الطيب وذكر دليلهما ، أما إذا أكل ناسيا وعلم أنه لا يفطر به ثم جامع في يومه فيفطر ، وتجب الكفارة بلا خلاف عندنا . وحكى الماوردي عن أبي حنيفة أنه قال : عليه القضاء دون الكفارة ، ولو طلع الفجر وهو مجامع فظن بطلان صومه فمكث فعليه القضاء دون الكفارة ، لأنه لم يتعمد هتك حرمة الصوم بالجماع ، ذكره الماوردي وغيره . قال صاحب العدة : وكذا لو قبل ولم ينزل أو اغتاب إنسانا فاعتقد أنه قد بطل صومه فجامع لزمه القضاء دون الكفارة . وقال أبو حنيفة : إن قبل ثم جامع لزمته الكفارة إلا أن يفتيه فقيه أو يتأول خبرا في ذلك . وقال في الذي اغتاب ثم جامع : يلزمه الكفارة وإن أفتى أو تأول خبرا . دليلنا أنه لم يتعمد إفساد صوم . المسألة الرابعة : إذا أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر فإن قصد بالجماع الترخص فلا كفارة ، وإلا فوجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما وبه قطع المصنف وغيره من العراقيين : لا كفارة أيضا لما ذكره المصنف . الخامسة : إذا أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع في يومه لزمته الكفارة لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه غريب ضعيف قاله المزني وغيره من أصحابنا : أنه يجوز له الفطر في هذا اليوم ، فإذا جامع فلا كفارة عليه ، وقد سبقت المسألة واضحة في فصل صوم المسافر . السادسة : إذا أصبح الصحيح صائما ثم مرض فجامع فلا كفارة إن قصد الترخص ، وكذا إن لم يقصده على المذهب ، وبه قطع المصنف وآخرون ، وقد سبقت المسألة قريبا . السابعة : لو أفسد المقيم صومه
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي