تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : في الفصل مسائل إحداها : إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع العلم بالفجر بطل صومه بلا خلاف ، كما سبق في موضعه ، وفي وجوب الكفارة طريقان الصحيح : المنصوص وجوبها ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وحكى جماعات من الخراسانيين في وجوبها قولين ( المنصوص ) وجوبها لما ذكره المصنف والثاني : لا تجب ، وهو مخرج مما سنذكره إن شاء الله تعالى ، لأنه لا يفسد بهذا الجماع صوما لأنه لم يدخل فيه . قال البندنيجي : وإنما وجبت الكفارة هنا على المذهب ، لأنه منع انعقاد الصوم لا لإفساده ، فإن لم يدخل فيه ، قال : ومن قال انعقد صومه ثم فسد فهذا غير معروف مذهبا للشافعي رحمه الله . قال القاضي حسين و إمام الحرمين والبغوي وغيرهم من الخراسانيين : نص الشافعي هنا على وجوب الكفارة بالاستدامة ، ونص فيمن قال لزوجته : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، فوطئها واستدام أنه لا يلزمه مهر بالاستدامة ، قالوا : واختلف أصحابنا فيهما فمنهم من نقل وخرج فجعل في المسألتين قولين : أحدهما : تجب الكفارة والمهر كما لو نزع ثم أولج والثاني : لا يجب واحد منهما ، لأن أول الفعل كان مباحا . وقال الجمهور وهو الصحيح : المسألتان على ما نص عليه ، فتجب الكفارة دون المهر ، والفرق أن ابتداء الفعل هنا لم يتعلق به كفارة ، فوجبت الكفارة باستدامة لئلا يخلو جماع في نهار رمضان عمدا عن كفارة . وأما المهر فلا يجب لأن أول الوطء تعلق به المهر ، لأن مهر النكاح يقابل جميع الوطئات فلم يجب باستدامته مهر آخر ، لئلا يؤدي إلى إيجاب مهرين لشخص واحد بوطأة واحدة ، وهذا لا يجوز ، وقولنا : لشخص واحد احتراز ممن وطىء زوجة أبيه أو ابنه بشبهة ، فإنه ينفسخ نكاح زوجها ويلزم الواطىء مهران بالوطئة الواحدة : مهر للزوجة لأنه استوفى منفعة بضعها بشبهة ، ومهر للزوج لأنه أفسد عليه نكاحه والله أعلم . فرع : أو أحرم بالحج مجامعا ففيه ثلاثة أوجه سأوضحها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى أصحها : لا ينعقد حجة . كما لا ينعقد صومه ، ولا صلاة من أحرم بها مع خروج الحدث . والثاني : ينعقد حجه صحيحا ، فإن نزع في الحال صح حجه ، ولا شيء عليه وإلا فسد ، وعليه المضي في فاسده والقضاء والبدنة والثالث : ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضي فيه سواء مكث أو نزع في الحال ولا تجب الفدية إن نزع في الحال فإن مكث وجبت شاة في الأصح . وفي قول : بدنة كما في نظائره . والفرق بين الحج والصوم أن الصوم يخرج منه بالإفساد ، فلا يصح دخوله فيه مع وجود المفسد بخلاف الحج ، وقد سبق في أوائل هذا الباب بيان معنى قولهم : يخرج من الصوم بالإفساد ، ولا يخرج من الحج بالإفساد .

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٥١