بجماع ثم سافر في يومه لم تسقط الكفارة على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، وقيل : فيه قولان كطرآن المرض ، حكاه الدارمي والرافعي ، ولو أفسد الصحيح صومه بالجماع ثم مرض في يومه فطريقان أحدهما : لا تسقط الكفارة وبه قطع البغوي وأصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون فيه قولان أصحهما : لا تسقط والثاني : تسقط ، ودليلهما في الكتاب ، ولو أفسده بجماع ثم طرأ جنون أو حيض أو موت في يومه فقولان ذكر المصنف دليلهما أصحهما : السقوط لأن يومه غير صالح للصوم بخلاف المريض ، وصورة الحيض مفرعة على أن المرأة المفطرة بالجماع يلزمها الكفارة ، ولو ارتد بعد الجماع في يومه لم تسقط الكفارة بلا خلاف ، ذكره الدارمي ، وهو واضح . هذا تفصيل مذهبنا . وممن قال من العلماء : لا تسقط الكفارة بطرآن الجنون والمرض والحيض مالك وابن أبي ليلى وأحمد و إسحاق وأبو ثور وداود ، وقال أبو حنيفة والثوري : تسقط وأسقطها زفر بالحيض والجنون دون المرض ، واتفقوا على أنها لا تسقط بالسفر إلا ابن الماجشون المالكي فأسقطها به .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ووطء المرأة في الدبر واللواط كالوطء في الفرج في جميع ما ذكرناه من إفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة لأن الجميع وطء ، ولأن الجميع في إيجاب الحد واحد فكذلك في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ، وأما إتيان البهيمة ففيه وجهان من أصحابنا من قال : ينبني ذلك على وجوب الحد ، فإن قلنا : يجب فيه الحد أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج ، وإن قلنا : يجب فيه التعزير لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لأنه كالوطء فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ، ومن أصحابنا من قال : يفسد الصوم وتجب الكفارة قولا واحدا ، لأنه وطء يوجب الغسل فجاز أن يتعلق به إفساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطء المرأة . + الشرح : قوله ( ففيه وجهان ) كان ينبغي أن يقول : طريقان ، فعبر بالوجهين عن الطريقين مجازا لاشتراكهما في أن كلا منهما حكاية للمذهب ، وقد سبق بيان مثل هذا المجاز في مقدمة هذا الشرح ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن وطء المرأة في الدبر واللواط بصبي أو رجل كوطء المرأة في القبل في جميع ما سبق من إفساد الصوم ، ووجوب إمساك بقية النهار ووجوب القضاء والكفارة ، لما ذكره المصنف . وذكر الرافعي وجها شاذا باطلا في الإتيان في الدبر أنه لا كفارة فيه ، وهذا غلط . وأما إتيان