تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الترخص . قال أصحابنا : وهكذا حكم المريض الذي يباح له الأكل إذا أصبح صائما فجامع وكذا الصحيح إذا مرض في أثناء النهار ثم جامع ، فحيث قلنا بوجوب الكفارة عليه فهو كغيره ، فيجيء في الكفارة الأقوال الثلاثة ، وحكم التحمل ما سبق ، وحيث قلنا : لا كفارة فهو كالمجنون . قال المصنف والأصحاب : ولو قدم المسافر مفطرا فأخبرته أنها مفطرة وكانت صائمة فوطئها فإن قلنا الكفارة عنه فقط فلا شيء عليه ولا عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها وجبت الكفارة عليها في مالها لأنها غرته . هكذا قالوه واتفقوا عليه . قال الرافعي : ويشبه أن يكون هذا تفريعا على قولنا : المجنون لا يتحمل وإلا فليس العذر هنا بأوضح منه في المجنون قلت الفرق أنه لا تغرير منها في صورة المجنون ، أما إذا قدم المسافر مفطرا فأخبرته بصومها فوطئها مطاوعة ، فإن قلنا : الكفارة عنه فقط فلا شيء عليه ولا عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الإطعام ، وإن كانت من أهل الصيام لزمها الصيام ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا أكرهها على الوطء وهما صائمان في الحضر فلهما حالان أحدهما : أن يقهرها بربطها أو بغيره ويطأ فلا تفطر هي ، ويجب عليه كفارة عنه قطعا والثاني : أن يكرهها حتى تمكنه ففي فطرها قولان سبقا أصحهما : لا تفطر فيكون كالحال الأول والثاني : تفطر وعليهما الكفارة ، وتكون الكفارة عليه وحده قطعا . فرع : هذا الذي سبق كله فيما إذا وطىء زوجته ، فلو زنى بامرأة أو وطئها بشبهة فطريقان أحدهما : القطع بوجوب كفارتين على كل واحد منهما كفارة ، لأن التحمل بسبب الزوجية ولا زوجية هنا وأصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أنه إن قلنا : الكفارة عنه خاصة فعليه كفارة ولا شيء عليها ، وإن قلنا : عنه وعنها فعليها في مالها كفارة أخرى ، لما ذكرناه ، والله تعالى أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم كفارة ، لأن صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفارتها كالعمرتين ، وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه للثاني كفارة لأن الجماع الثاني لم يصادف صوما . + الشرح : اتفق أصحابنا على أنه إذا جامع في يومين أو أيام وجب لكل يوم كفارة ، سواء كفر عن الأول أم لا ، لما ذكره المصنف ، بخلاف من تطيب ثم تطيب في الإحرام قبل أن يكفر عن الأول فإنه يكفيه فدية واحدة في أحد القولين لأن الإحرام عبادة واحدة ،

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٤٨