تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستين مسكينا ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور ، وصفة هذه الرقبة وبيان العجز عنها المجوز للإنتقال إلى الصوم ، والعجز عن الصوم المجوز للإنتقال إلى الإطعام وبيان التتابع وما يقطعه ، والإطعام وما يتعلق بذلك كله مستقصى في كتاب الكفارات عقب كتاب الظهار ، وقد سبق فيمن يتعلق به وجوب الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب الكفارة على الرجل عن نفسه فقط ، ولا شيء على المرأة ولا يلاقيها الوجوب . والثاني : تجب عليه الكفارة وتكون عنه وعنها ، وهي كفارة واحدة . والثالث : تجب عليه كفارة وعليها كفارة أخرى قال المصنف والأصحاب : فإن قلنا بالأول اعتبر حاله فإن كان من أهل العتق أعتق ، وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام أطعم ولا نظر إلى المرأة لأنه لا يتعلق بها وجوب . وإن قلنا بالقول الثالث اعتبر حال كل واحد منهما بنفسه ، فمن كان منهما من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ، ومن كان من أهل الإطعام أطعم ، ولا يلزم واحدا منهما موافقة صاحبه إذا اختلفت صفتهما ، بل هما كرجلين أفطرا بالجماع فيعتبر كل واحد منهما بانفراده . ( وإن قلنا ) بالقول الثاني وهو أنه يلزمه كفارة واحدة عنه وعنها ، فهذا محل التفصيل والتفريع الطويل ، قال المصنف والأصحاب : على هذا القول قد يتفق حالهما ، وقد يختلف ، فإن اتفق نظر إن كانا جميعا من أهل العتق أعتق الرجل رقبة عنهما ، وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ستين مسكينا عنهما ، وإن كانا من أهل الصيام بأن كانا مملوكين أو حرين معسرين لزم كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين ، لأن العبادة البدنية لا تتحمل . وأما : إذا اختلف حالهما فقد يكون أعلى حالا منها ، وقد يكون أدنى ، فإن كان أعلى نظر إن كان من أهل العتق ، وهي من أهل الصوم أو الإطعام فوجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : منهما ، وبه قطع العراقيون : يجزىء الإعتاق عنهما ، لأن من فرضه الصوم أو الإطعام إذا تكلف العتق أجزأه وقد زاد خيرا ، وهو أفضل ، كذا قاله المصنف والأصحاب . قال أصحابنا : إلا أن تكون المرأة أمة فعليها الصوم ، لأن العتق لا يجزىء عنها لأنه يتضمن الولاء وليست من أهله هكذا أطلقه الأصحاب ، وقال المصنف هنا : لا يجزىء عنها العتق إلا إذا قلنا : إن العبد يملك بالتمليك فإنه يجزىء عنها كالحرة المعسرة ، وهذا الذي قاله غريب ، والمعروف في كتب الأصحاب أنه لا يجزىء العتق عن الأمة قولا واحدا . وقد صرح المصنف بذلك في المهذب في باب العبد المأذون فقال : لا يصح إعتاق العبد سواء قلنا : يملك أم لا ، لأنه يتضمن الولاء وليس هو من أهله ، والله تعالى أعلم . والوجه الثاني : من الوجهين السابقين عن الخراسانيين لا يجزىء الإعتاق

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٤٦