وجناية المجنون مضمونة في ماله ، وإن كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره ، فإن قلنا : الكفارة عنه دونها فلا شيء عليه ، وإن قلنا عنهما لم يلزمه كفارة لأنه لم يفطر ويجب عليها أن تكفر ولا يتحمل الزوج لأنه لم يكن من جهته فعل ، وإن زني بها في رمضان فإن قلنا : إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة ، وإن قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان ، ولا يتحمل الرجل كفارتها ، لأن الكفارة إنما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه سبق بيانه قريبا ، وأما الكفارة فأصلها من الكفر ، بفتح الكاف ، وهو الستر ، لأنها تستر الذنب وتذهبه . هذا أصلها ثم استعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك ، وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره . وأما قولهم ( عتق رقبة ) فقال الأزهري : إنما قيل لمن أعتق نسمة أعتق رقبه وفك رقبة ، فخصت الرقبة دون بقية الأعضاء ، لأن حكم السيد وملكه كالحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج عنه ، فإذا أعتق فكأنه أطلق من ذلك وسيأتي تهذيب العتق في بابه إن شاء الله تعالى . وقوله في الكتاب بعرق تمر ، هو بفتح العين والراء . ويقال أيضا بإسكان الراء ، والصحيح المشهور فتحها ، ويقال له أيضا المكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والزنبيل بكسر الزاي والزنبيل بفتحها والقفة والسفيفة بفتح السين المهملة وبفاء مكررة ، وكله اسم لهذا الوعاء المعروف ، ليس لسعته قدر مضبوط ، بل قد يصغر ويكبر ، ولهذا قال في الحديث في الكتاب ، وهو رواية أبي داود فيه خمسة عشر صاعا وقوله ما بين لابتي المدينة يعني حرتيها ، والحرة هي الأرض المكبسة حجارة سوداء ، ويقال لها لابة ولوبة ونوبة بالنون ، وقد أوضحتها في التهذيب . وقوله حتى بدت أنيابه وفي بعض نسخ المهذب نواجذه وكلاهما ثابت في الحديث الصحيح ، والنواجذ هي الأنياب . هذا هو الصحيح في اللغة ، وهو متعين هنا جمعا بين الروايتين ، ويقال هي الأضراس ، وهي بالذال المعجمة ، وقول المصنف : وإن كانت أمة وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها العتق . وإن قلنا : إنها تملك أجزأ عنها العتق ، هكذا يقع في كثير من النسخ ولا يجزىء عنها العتق ، وفي أكثر النسخ ولا يجب والأول أصوب ، والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار فيجب عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي