قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله سبحانه وتعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 فإن أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم ، عالم بتحريمه مختار بطل صومه ، لأنه فعل ما ينافي الصوم من غير عذر ، وإن أستعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه ، لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فدل على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيء بطل صومه ، ولأن الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن ، وإن احتقن بطل صومه لأنه إذا بطل بما يصل إلى الدماع بالسعوط فلان يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى ، وإن كان به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء إلى جوفه أو إلى الدماغ أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه بطل صومه ، لما ذكرنا في السعوط والحقنة وإن زرق في احليله شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان أحدهما : يبطل صومه ، لأنه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه ، فتعلق بالواصل إليه كالفم والثاني : لا يبطل لأن ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ما لو ترك في فمه شيئا . + الشرح : حديث لقيط صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولفظهم عن لقيط قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وقد سبق في باب صفة الوضوء بيان هذا الحديث ، وبيان حال لقيط ، وابن صبرة بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها ، ووقع في نسخ المهذب في حديث لقيط فأبلغ الوضوء وهذه اللفظة غير معروفة ، والمعروف ما ذكرناه عن رواية أهل الحديث ، والسعوط بضم السين هو نفس الفعل وهو جعل الشيء في الأنف وجذبه إلى الدماغ ، والسعوط بفتحها اسم للشىء الذي يتسعطه كالماء والدهن وغيرهما ، والمراد هنا
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي