وتمكينه صح ، وهذا هو الصحيح وهو التفصيل السابق . الرابعة : إذا نسى نية الصوم في رمضان حتى طلع الفجر لم يصح صومه بلا خلاف عندنا ، لأن شرط النية الليل ، ويلزمه إمساك النهار ، ويجب قضاؤه لأنه لم يصمه ، ويستحب أن ينوي في أول نهاره الصوم عن رمضان ، لأن ذلك يجزىء عند أبي حنيفة فيحتاط بالنية . الخامسة : إذا نوى وشك ، هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده فقد قطع الصيمري وصاحبه الماوردي وصاحب البيان بأنه لا يصح صومه لأن الأصل عدم النية ، ويحتمل أن يجيء فيه وجه ، لأن الأصل بقاء الليل ، كمن شك هل أدرك ركوع الإمام أم لا ، فإن في حصول الركعة له خلافا سبق في موضعه ، الأصح أنها لا تحصل . ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أم لا أجزأه وصح صومه بلا خلاف ، صرح به صاحب البيان ، قال هو والصيمري : ولو أصبح شاكا في أنه نوى أم لا . لم يصح صومه . السادسة : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : يتعين لصوم رمضان . فلا يصح فيه غيره . فلو نوى فيه الحاضر أو المسافر أو المريض صوم كفارة أو نذر أو قضاء أو تطوع أو أطلق نية الصوم لم تصح نيته . ولا يصح صومه . لا عما نواه ، ولا عن رمضان . هكذا نص عليه وقطع به الأصحاب في الطرق إلا إمام الحرمين . فقال : لو أصبح في يوم من رمضان غير ناو . فنوى التطوع قبل الزوال . قال الجماهير : لا يصح . وقال أبو إسحاق المروزي : يصح . قال الإمام : فعلى قياسه يجوز للمسافر التطوع به والمذهب ما سبق . واحتج له المتولي أن التشبه بالصائمين واجب عليه ، فلا ينعقد جنس تلك العبادة مع قيام فرض التشبه ، كما لو أفسد الحج ثم أراد أن يحرم إحراما آخر صحيحا لم ينعقد لأنه يلزمه المضي في فاسده ، والله أعلم . السابعة : قال المتولي في آخر المسألة السادسة من مسائل النية : لو نوى في الليل ثم قطع النية قبل الفجر سقط حكمها ، لأن ترك النية ضد للنية بخلاف ما لو أكل في الليل بعد النية لا تبطل ، لأن الأكل ليس ضدها . الثامنة : قال المتولي : لو نوى صوم القضاء والكفارة بعد الفجر ، فإن كان في رمضان لم ينعقد له صوم أصلا ، لأن رمضان لا يقبل غيره كما سبق ، ولم ينو رمضان من الليل ، وإن كان في غير رمضان لم ينعقد القضاء والكفارة لأن شرطهما نية الليل ، وهل ينعقد نفلا وفيه وجهان بناء على القولين فيمن نوى الظهر قبل الزوال ، وقد سبقت المسألة مع نظائرها في أول صفة الصلاة . التاسعة : قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه : لو علم أن عليه صوما واجبا لا يدري هل هو من رمضان أو نذر أو كفارة ، فنوى صوما واجبا أجزأه ، كمن نسي صلاة من الخمس لا يعرف عينها ، فإنه يصلي الخمس ويجزئه عما عليه ويعذر في عدم جزم النية
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي