تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل يبطل أم ينقلب نفلا فيه خلاف كما سبق في نظائره ، فيمن نوى قلب صلاة الظهر عصرا وشبهه . وقد سبق إيضاح هذا وأشباهه في أول صفة الصلاة . قال المتولي وغيره : وهذا الوجه في انقلابه نفلا هو فيما إذا كان في غير رمضان ، وإلا فرمضان لا يقع فيه نفل أصلا كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى ، والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بنية الصوم إحداها : إذا نوت الحائض صوم الغد قبل انقطاع دم حيضها ثم انقطع في الليل ، قال المتولي والبغوي وآخرون من أصحابنا : إن كانت مبتدأة يتم لها في الليل أكثر الحيض ، أو معتادة عادتها أكثر الحيض وهي تتم في الليل ، صح صومها بلا خلاف ، لأنا نقطع بأن نهارها كله طهر ، وإن كانت عادتها دون أكثره ويتم بالليل فوجهان أصحهما : تصح نيتها وصومها لأن الظاهر استمرار عادتها ، فقد بنت نيتها على أصل ، وإن لم يكن لها عادة أو كانت ولا يتم أكثر الحيض في الليل . أو كانت لها عادات مختلفة لم يصح ، لأنها لم تجزم ولا بنت على أصل ولا أمارة . الثانية : قال المتولي : لو تسحر ليقوى على الصوم أو عزم في أول الليل أن يتسحر في آخره ليقوى على الصوم لم يكن هذا نية لأنه لم يوجد قصد الشروع في العبادة ، وقال الرافعي : قال القاضي أبو المكارم في العدة : لو قال في الليل : أتسحر لأقوى على الصوم لم يكف هذا في النية ، قال : ونقل بعضهم عن نوادر الأحكام لأبي العباس الروياني أنه لو قال : أتسحر للصوم أو أشرب لدفع العطش نهارا أو امتنع من الأكل والشرب والجماع مخافة الفجر كان ذلك نية للصوم . قال الرافعي : وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات المعتبرة . لأنه إذا تسحر ليصوم صوم كذا فقد قصده . الثالثة : لو عقب النية بقوله : إن شاء الله بقلبه أو بلسانه . فإن قصد التبرك أو وقوع الصوم وبقاء الحياة إلى تمامه بمشيئة الله تعالى لم يضره ، وإن قصد تعليقه والشك لم يصح صومه هذا هو المذهب . وبه قطع المحققون منهم المتولي والرافعي وقال الماوردي : إن قال : أصوم غدا إن شاء زيد لم يصح صومه وإن شاء زيد ، لأنه لم يجزم النية . وإن قال : إن شاء الله تعالى فوجهان الصحيح : لا يصح صومه كقوله إن شاء زيد ، لأنه استثناء وشأنه إن يوقع ما نطق به والثاني : يصح وصومه هذا كلام الماوردي ، وجمع صاحب البيان كلام الأصحاب في المسألة فقال : لو قال : أصوم غدا إن شاء الله تعالى فثلاثة أوجه . أحدها : وهو قول القاضي أبو الطيب يصح ، لأن الأمور بمشيئة الله تعالى والثاني : لا يصح ، وهو قول الصيمري لأن الاستثناء يبطل حكم ما اتصل به والثالث : وهو قول ابن الصباغ : أن قصد الشك في فعله لم يصح ، وإن قصد أن ذلك موقوف على مشيئة الله وتوفيقه

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٠٣