صومه ، لأن النية شرط في جميعه ، فإذا قطعها في أثنائه بقى الباقي بغير نية فبطل ، وإذا بطل البعض بطل الجميع ، لأنه لا ينفرد بعضه عن بعض ، ومن أصحابنا من قال : لا يبطل لأنه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها ، فلم تبطل بنية الخروج كالحج ، والأول أظهر ، لأن الحج لا يخرج منه بما يفسده ، والصوم يخرج منه بما يفسده فكان كالصلاة . + الشرح : قوله تتعلق الكفارة بجنسها احتراز من الصلاة وقوله يخرج من الصوم بما يفسده ولا يخرج من الحج بما يفسده معناه أنه إذا أبطل الصوم بالأكل أو غيره صار خارجا منه ، فلو جامع بعده في هذا اليوم لا كفارة عليه ، وإن كان آثما بهذا الجماع لأنه كان يجب عليه إمساك بقية النهار ، ولكن وجوب الإمساك لحرمة اليوم والكفارة إنما تجب على من أفسد الصوم بالجماع ، وهذا لم يفسد بجماعه صوما . وأما : الحج فإذا أفسده بالجماع لم يخرج منه بالإفساد ، بل حكم إحرامه باق وإن كان عليه القضاء ، فلو قتل بعد صيدا أو تطيب أو لبس أو فعل غير ذلك من محظورات الإحرام لزمته الفدية ، لكونه لم يخرج منه ، بل هو محرم كما كان فهذا مراد المصنف بالفرق بينهما ، وهما مفترقان في الخروج وعدمه ، ومتفقان في وجوب المضي في فاسدهما . أما حكم المسألة : فإذا دخل في صوم ثم نوى قطعه ، فهل يبطل فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبغوي وآخرين بطلانه وأصحهما : عند الأكثرين : لا يبطل ، وقد سبق بيانه في أوائل باب صفة الصلاة ، وذكرنا هناك ما يبطل بنية الخروج ، وما لا يبطل ، وما اختلفوا فيه ، وسبق أيضا في باب نية الوضوء . هذا إذا جزم بنية الخروج في الحال فلو تردد في الخروج منه أو علق الخروج على دخول زيد مثلا ، فالمذهب وبه قطع الأكثرون لا يبطل وجها واحدا . والثاني : على الوجهين فيمن جزم بالخروج ، فإن قلنا في التعليق : إنه لا يبطل فدخل زيد في أثناء النهار هل يبطل فيه وجهان الصحيح : لا يبطل حكاهما جماعة منهم البغوي في باب صفة الصلاة ، وجزم الماوردي بأنه لو نوى أنه سيفطر بعد ساعة لم يبطل صومه . ومتى نوى الخروج من الصوم بأكل أو جماع ونحوهما وقلنا أنه يبطل فالمشهور بطلانه في الحال ، وحكى الماوردي وجهين أحدهما : هذا والثاني : لا يبطل حتى يمضي زمان إمكان الأكل والجماع وهذا غريب ضعيف ، والله أعلم . ولو كان صائما عن نذر فنوى قلبه إلى كفارة أو عكسه ، قال إمام الحرمين والمتولي والأصحاب : لا يحصل له الذي انتقل إليه بلا خلاف ، وأما الذي كان فيه ، فإن قلنا : إن نية الخروج لا تبطله بقي على ما كان ولا أثر لما جرى ، وإن قلنا : تبطله
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي