تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رمضان فأجزأه استصحابا للأصل . الحال الثاني : أن يعتقد كونه من رمضان ، فإن لم يستند اعتقاده إلى ما يثير ظنا فلا اعتبار به ، وحكمه ما سبق في الحال الأول ، وإن استند إليه فقد قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : لو عقد رجل على أن غدا من رمضان في يوم الشك ثم بان أنه من رمضان أجزأه وهذا نصه : قال أصحابنا : إن استند إلى ما يحصل ظنا ، بأن اعتمد قول من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو صبيان ذوي رشد ، ونوى صوم رمضان فبان منه أجزأه بلا خلاف ، هكذا نقل الرافعي عن الأصحاب ، وصرح به البغوي و المتولي ، ولكن لم يذكر الصبيان ، وصرح به كله آخرون ، منهم إمام الحرمين في النهاية فصرح بالصبيان ذوي الرشد . قال الجرجاني في التحرير : لو نوى الصوم برؤية من تسكن نفسه إليه من امرأة أو عبد أو فاسق أو مراهق وكان من رمضان أجزأه ، ولم يذكر فيه خلافا وممن صرح باعتماد الصبي المراهق وصحة الصوم بناء على قوله المحاملي في المجموع . فإن قال في نيته والحالة هذه أصوم عن رمضان ، فإن لم يكن منه فهو تطوع ، قال إمام الحرمين وغيره : فظاهر النص أنه لا يصح ، وإن بان أنه من رمضان ، لأنه متردد . قال الإمام : وذكر طوائف من الأصحاب وجها آخر أنه يصح لاستناده إلى أصل ، قال الإمام : وهذا موافق المذهب المزني ، ورأى الإمام طرد الخلاف ، وإن جزم قال : لأنه لا يتصور الجزم والحالة هذه ، لأنه لا موجب له ، وإنما الحاصل له حديث نفس وإن سماه جزما ، قالوا : ويدخل في قسم استناد الإعتقاد إلا ما يثير ظنا الصوم مستندا إلى دلالة الحساب بمنازل القمر حيث جوزناه كما سبق . قال أصحابنا : ومن ذلك إذا حكم الحاكم بثبوت رمضان بعدلين أو بعدل إذا جوزناه ، فيجب الصوم ويجزىء إذا بان من رمضان بلا خلاف ، ولا يضر ما قد يبقى من الارتياب في بعض الأوقات لحصول الاستناد إلى ظن معتمد . قال أصحابنا : ومن ذلك الأسير والمحبوس في مطمورة إذا اشتبهت عليه الشهور وقد سبق بيانه مبسوطا ، والله تعالى أعلم . ولو قال ليلة الثلاثين من شعبان : أصوم غدا نفلا إن كان من شعبان ، وإلا فمن رمضان ، ولم يكن إمارة ولا غيرها فصادف شعبان صح صومه نفلا ، لأن الأصل بقاء شعبان . صرح به المتولي وغيره . وإن صادف رمضان فقد ذكرنا أنه لا يصح فرضا ولا نفلا ، والله تعالى أعلم . ولو كان عليه قضاء فقال : أصوم غدا عن القضاء أو تطوعا لم يجزئه عن القضاء بلا خلاف لأنه لم يجزم به ، ويصح نفلا إذا كان في غير رمضان ، هذا مذهبنا ، وبه قال محمد بن الحسن ، وقال أبو يوسف : يقع عن القضاء ، والله تعالى أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن دخل في الصوم ونوى الخروج منه بطل

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٣٠١