فرع : قال أصحابنا الخراسانيون وغيرهم : إذا نوى يوما وأخطأ في وصفه لا يضره ( مثاله ) نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد ، وهو يعتقده يوم الاثنين ، أو نوى صوم غد من رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة أربع صح صومه ، بخلاف ما لو نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء ، أو نوى وهو في سنة أربع صوم رمضان سنة ثلاث فإنه لا يصح بلا خلاف ، لأنه لم يعين الوقت ، وممن ذكر هذا الفرع كما ذكرته من العراقيين القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي . لكن قال الدارمي : لو نوى صوم غد يوم الأحد وهو غيره فوجهان . وذكر صاحب الشامل ما قدمناه عن القاضي أبي الطيب وغيره . ثم قال : وعندي أنه يجزئه في جميع هذه الصور ، ولا فرق بينها . فرع : قال الرافعي : اشتراط الغد في كلام الأصحاب في تفسير التعيين . قال : وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين ، وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت . فرع : حكم التعيين في صوم القضاء والكفارة كما ذكرنا في صوم رمضان ولا يشترط تعيين سبب الكفارة ، لكن لو عين وأخطأ لم يجزئه ، وسيأتي في الكفارات إن شاء الله تعالى إيضاحه ، وسبقت الإشارة إلى شيء منه في باب صفة الأئمة . وأما صوم التطوع فيصح بنية مطلق الصوم كما في الصلاة ، هكذا أطلقه الأصحاب ، وينبغي أن يشترط التعيين في الصوم المرتب كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من شوال ونحوها ، كما يشترط ذلك في الرواتب من نوافل الصلاة . الثالثة : قال أصحابنا : ينبغي أن تكون النية جازمة ، فلو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إن كان من رمضان فله حالان أحدهما : أن لا يعتقد كونه من رمضان ، فإن ردد نيته فقال : أصوم غدا من رمضان إن كان منه وإلا فأنا مفطر أو متطوع ، لم يجزئه عن رمضان إذا بان منه ، لأنه صام شاكا ولم يكن على أصل يستصحبه ولا يظن يعتمده . وقال المزني : يجزئه عن رمضان ، ولو قال أصوم غدا عن رمضان أو تطوعا لم يجزئه بلا خلاف ، ولو لم يردد نيته بل جزم بالصوم عن رمضان لم يصح وإن صادف رمضان ، لما ذكره المصنف من أن الأصل عدم رمضان . ولأنه لم يعتقده من رمضان لم يتأت منه الجزم به ، وإنما يحصل حديث نفس لا اعتبار به . وحكى إمام الحرمين وغيره وجها عن صاحب التقريب أنه يجزئه عن رمضان والصواب الأول ، وبه قطع الجمهور . أما إذا كان في آخر رمضان فقال : ليلة الثلاثين منه أصوم غدا إن كان من رمضان أو أتطوع ، أو قال : أصوم أو أفطر وصادف رمضان فلا يجزئه ، لأنه لم يجزم ، وإن قال : أصوم غدا عن رمضان إن كان منه ، وإلا فأنا مفطر ، فكان منه أجزأه ، لأن الأصل بقاء
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي