تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجدب موضع رحلوا منه ، فينظر فيهم فإن كانت حللهم متفرقة صرفوا الزكاة إلى جيران المال ، وهم من كان من المال على مسافة لا يقصر فيها الصلاة ، قال أصحابنا : فيجوز الدفع إلى هؤلاء قولا واحدا ، ولا يجيء فيهم الخلاف السابق في النقل من بلد إلى بلد لا تقصر إليه الصلاة ، لأنه لا يعد نقلا ، فإن نقلت عنهم إلى مسافة تقصر فيها الصلاة من موضع كان فيه الخلاف في النقل من بلد إلى بلد تقصر إليه الصلاة ، واتفق أصحابنا على جميع هذا المذكور قال أصحابنا : فإن كان مع أهل الخيام قوم من الأصناف ينتقلون بانتقالهم وينزلون بنزولهم فالصرف إليهم أفضل من الصرف إلى جيرانهم الذين لا يظعنون بظعنهم لأنهم أشد جوارا ، فإن صرف إلى الآخرين جاز ، هذا كله فيمن خيامهم متفرقة فإن كانت مجتمعة وكل حلة متميزة عن الآخرى تنفرد عنها في الماء والمرعى فوجهان مشهوران أحدهما : أنهم كالمتفرقين وأصحهما : أن كل حلة كقرية فعلى هذا النقل منها كالنقل من القرية . وأما أهل الخيام الذين لا قرار لهم ، بل يطوفون البلاد أبدا فيصرفونها إلى من معهم ، فإن لم يكن معهم فإلى أقرب البلاد إليهم عند تمام الحول ، والله تعالى أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت الزكاة وليس في البلد الذي فيه المال أحد من الأصناف نقلها إلى أقرب البلاد إليه لأنهم أقرب إلى المال . فإن وجد فيه بعض الأصناف ففيه طريقان أحدهما : يغلب حكم المكان فيدفع إلى من في بلد المال من الأصناف والثاني : يغلب حكم الأصناف فيدفع إلى من بلد المال بسهمهم ، وينقل الباقي إلى بقية الأصناف في غير بلد المال وهو الصحيح ، لأن استحقاق الأصناف أقوى لأنه ثبت بنص الكتاب ، واعتبار البلد ثبت بخبر الواحد ، فقدم من ثبت حقه بنص الكتاب ، فإن قسم الصدقة على الأصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب الباقين على قدر كفايتهم دفع إلى كل واحد منهم ما قسم له ، ولا يدفع إلى من ينقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شيء ، لأن كل صنف منهم ملك سهمه ، فلا ينقص حقه لحاجة غيره ، وإن كان نصيب بعضهم ينقص عن كفايته ونصيب البعض يفضل عن كفايته فإن قلنا : المغلب اعتبار البلد الذي فيه المال صرف ما فضل إلى بقية الأصناف في البلد ، وإن قلنا : المغلب اعتبار الأصناف صرف الفاضل إلى ذلك الصنف الذي فضل عنهم بأقرب البلاد . + الشرح : قال أصحابنا : إذا عدم في بلد جميع الأصناف وجب نقل الزكاة إلى أقرب

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٢١٤