طريقان حكاهما المصنف بدليلهما أحدهما : وهو قول أبي حفص بن الوكيل من أصحابنا إن هذا جائز إن جوزنا نقل الصدقة ، وعليه فرعها الشافعي رضي الله عنه ، وإن منعنا نقلها وجب في كل بلد نصف شاة ، ورجح المصنف هذا الطريق بما ليس بمرجح واستدل من كلام الشافعي رضي الله عنه بما لا دلالة فيه . والطريق الثاني : هو المذهب وهو ظاهر النص وقطع به أكثر المتقدمين وكثير من المصنفين ، ورجحه جمهور الباقين أنه يجوز قولا واحدا ، سواء منعنا نقل الصدقة أم لا ، وعلله الأصحاب بعلتين إحداهما : أن له في كل بلد مالا فيخرج في أيهما شاء ، لأنه يصدق عليه أنه أخرج في بلد ماله والثانية : أن عليه ضررا في التشقيص . قال الرافعي : وفرعوا عليهما ما لو كان له مائة ببلد ومائة ببلد ، فعلى الأولى له إخراج الشاتين في أحد البلدين ، وعلى الثانية لا يجوز ذلك بل يجب في كل بلد شاة . وهذا هو المذهب في هذه الصورة ، وبه قطع جماعة ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجبت عليه الزكاة وهو من أهل الخيم الذين ينتجعون لطلب الماء والكلأ فإنه ينظر فيه فإن كانوا متفرقين كان موضع الصدقة من عند المال إلى حيث تقصر فيه الصلاة . فإذا بلغ حدا تقصر فيه الصلاة لم يكن ذلك موضع الصدقة . وإن كان في حلل مجتمعة ففيه وجهان أحدهما : أنه كالقسم قبله والثاني : أن كل حلة كالبلد . + الشرح : قوله الخيم هو بفتح الخاء وإسكان الياء ، والواحدة خيمة كتمرة وتمر ببيضة وبيض ، ويجوز خيم بكسر الخاء وفتح الياء كبدرة وبدر ، وقيل : إنه على هذه اللغة محذوف الألف من خيام كما في قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس المائدة : 79 وقرىء قيما ، وقالوا ما ذكرناه ( والحلل ) بكسر الحاء جمع حلة بكسرها أيضا ، وهم الحي النازلون . قال أصحابنا : أرباب أموال الزكاة ضربان أحدهما : المقيمون في بلد أو قرية أو موضع من البادية ، لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا فعليهم صرف زكاتهم إلى من في موضعهم من الأصناف سواء المقيمون عندهم المستوطنون والغرباء المجتازون . الضرب الثاني : أهل الخيام المتنقلون وهم صنفان أحدهما : قوم مقيمون في موضع من البادية لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة ، فلهم حكم الضرب الأول فيصرفون زكاتهم إلى من في موضعهم ، فإن نقلوا عنه كانوا كمن نقل من بلد إلى بلد . الصنف الثاني : أهل خيام ينتقلون للجهة ، وهم الذين إذا أخصب موضع رحلوا إليه وإذا