تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجبت وآحاد الصنف حيث استحبت ، بأن الأصناف محصورون ، فيمكن التسوية بلا مشقة بخلاف آحاد الصنف ، قال البغوي وليس هذا كما لو أوصى لفقراء بلد محصورين فإنه يجب تعميمهم والتسوية بينهم ، وهنا في الزكاة لو كانوا محصورين وجب تعميهم ولا تجب التسوية بينهم ، لأن الحق في الوصية لهم على التعيين حتى لو لم يكن هناك فقير تبطل الوصية ، وههنا لم يثبت الحق لهم على التعيين ، وإنما تعينوا لفقد غيرهم ، ولهذا لو لم يكن في البلد مستحقون لا تسقط بل يجب نقلها إلى بلد آخر . وهذا الذي ذكرناه من التسوية بين آحدا الصنف ، وأنها ليست واجبة ، هكذا أطلقه الجمهور . وقال المتولي : هذا إذا قسم المالك ، فأما إذا قسم الإمام فلا يجوز له التفضيل عند تساوي الحاجات ، لأن عليه تعميم جميع آحاد الصنف كما سنوضحه إن شاء الله تعالى فلزمه التسوية ، والمالك لا يلزمه التعميم فلا يلزمه التسوية . الثالثة : أطلق المصنف وكثيرون أنه يستحب تعميم كل صنف إن أمكن . وقال ابن الصباغ وكثيرون : إن قسم الإمام لزمه استيعاب آحاد الصنف ، لأنه يمكنه ، وليس المراد أنه يستوعب بزكاة كل شخص جميع الآحاد ، ولكن يستوعبهم من الزكوات الحاصلة في يده ، وله أن يخص بعضهم بنوع من المال وآخرين بنوع ، وله صرف زكاة شخص واحد إلى صنف واحد ، وإلى شخص واحد ، وإن قسم المالك ولم يمكنه الاستيعاب فليس هو بواجب ولا مندوب ، وإن أمكنه ، قال المصنف وكثيرون : هو مستحب ، وقال المتولي يجب إن كانوا محصورين ، وقال البغوي : يجب إن لم تجوز نقل الزكاة ، وإن جوزناه استحب . وقال الرافعي : إن قسم الإمام لزمه الاستيعاب وإن قسم المالك ففيه كلام المتولي والبغوي ، وجزم الرافعي في المحرر بوجوب الاستيعاب إن قسم الإمام ، وكذا إن قسم المالك وكانوا محصورين ، وهذا هو المذهب ، وينزل إطلاق الباقين عليه ، والله تعالى أعلم . وحيث لا يجب الاستيعاب ، قال أصحابنا : يجوز الدفع إلى المستحقين المقيمين بالبلد والغرباء الموجودين حال التفرقة ، ولكن المستوطنون أفضل لأنهم جيرانه . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : وحيث لا يجب الاستيعاب يشترط أن لا ينقص عن ثلاثة من كل صنف ، لما ذكره المصنف ، إلا العامل فيجوز أن يكون واحدا بلا خلاف ، وعجب كون المصنف لم يستثنه هنا مع أنه استثناه في التنبيه ، ولا خلاف في اشترط ثلاثة من كل صنف من الباقين إلا ابن السبيل ففيه طريقان المذهب : وبه قطع الجمهور يشترط ثلاثة والثاني : فيه وجهان أصحهما : ثلاثة والثاني : يجوز واحد ، لأن الله تعالى لم

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٢٠٦