يذكره بالجمع بخلاف باقي الأصناف ، وهذا الوجه حكاه القاضي أبو الطيب عن شيخه أبي الحسن الماسرجسي وحكاه آخرون بعده . قال القاضي أبو الطيب : لم يقل أحد من أصحاب الشافعي رضي الله عنه هذا غير الماسرجسي ، قال : قال أبو إسحاق : وابن السبيل ، وإن كان موحدا فهو اسم جنس كباقي الأصناف . قال الرافعي : قال بعضهم : ولا يبعد طرد الوجه في الغزاة لقول الله سبحانه وتعالى وفي سبيل الله بغير جمع ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : ولو صرف جميع نصيب الصنف إلى اثنين مع وجود ثالث غرم لثالث بلا خلاف ، وفي قدر الغرم قولان مشهوران ذكرهما المصنف أصحهما : أقل جزء لأنه القدر الذي كان يجب عليه والثاني : الثلث وصححه القاضي أبو الطيب في المجرد ، قال : لأن المفاضلة باجتهاده ما لم يظهر خيانته ، فإذا ظهرت خيانته سقط اجتهاده فلزمه الثلث ، ولو صرف جميع نصيب الصنف إلى واحد ، فعلى الأول يلزمه أقل ما يجوز صرفه إليهما ، وعلى الثاني الثلثان ، ثم إن الجمهور أطلقوا القولين . وقال صاحب العدة : إذا قلنا يضمن الثلث ففيه وجهان أحدهما : المراد إذا استووا في الحاجة ، فلو كانت حاجة الثالث حين استحقوا التفرقة مثل حاجة الآخرين جميعا ضمن له نصف السهم ليكون معه مثلهما ، لأنه يستحب التفرقة على قدر حوائجهم والثاني : أنه لا فرق ، وهذا الثاني هو الصحيح . ومراده إذا كان الثلاثة متعينين ولو لم يوجد إلا دون ثلاثة من صنف أعطى لمن وجده ، وهل يصرف باقي السهم إليه إذا كان مستحقا أم ينقل إلى بلد آخر قال المتولي : هو كما لم يوجد بعض الأصناف في بلد ، وسيأتي بيانه إن شاء تعالى هذا آخر كلامه ، والصحيح أنه يصرف إليه ، وممن صححه الشيخ نصر المقدسي ونقله هو وصاحب العدة وغيرهما عن نص الشافعي رضي الله عنه ودليلهما ظاهر . قال أصحابنا . وهذان القولان في أصل المسألة كالخلاف في أضحية التطوع إذا أكلها كلها ، كم يضمن وفي الوكيل إذا باع بغبن فاحش كم يضمن وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن اجتمع في شخص واحد سببان ففيه ثلاثة طرق ، من أصحابنا من قال : لا يعطى بالسببين ، بل يقال له اختر أيهما شئت فنعطيك به ومنهم : من قال : إن كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق بكل واحد منهما لحاجته