بالفاضل ، والمذهب الأول ، وسبق في فصل الغازي بيان هذا وبيان الفرق بينه وبين الغازي حيث لا يسترجع منه إذا قتر ، لأن ما يأخذه الغازي يأخذه عوضا لحاجتنا إليه ، وقيامه بالغزو وقد فعل ذلك ، وابن السبيل يأخذه لحاجته إلينا وقد زالت ، قال أصحابنا : وكذا يسترد منه المركوب ، هذا هو المذهب ، وحكى الرافعي وجها أنه لا يسترد وهو غريب ضعيف جدا . فرع : قال أصحابنا : إذا ادعى رجل أنه يريد السفر أو الغزو صدق وأعطي من الزكاة بلا بينة ولا يمين ، وقد سبق بيان هذا في فصل المكاتب ، والله تعالى أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن ابن السبيل يقع على منشىء السفر والمجتاز ، وقال أبو حنيفة ومالك : لا يعطي المنشيء بل يختص بالمجتاز . فرع : لو وجد ابن السبيل من يقرضه كفايته وله في بلده وفادة لم يلزمه أن يقترض منه ، بل يجوز صرف الزكاة إليه صرح به ابن كج في كتاب التجريد .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن يسوي بين الأصناف في السهام ولا يفضل صنفا على صنف ، لأن الله تعالى سوى بينهم ، والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن ، وأقل ما يجزىء أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف لأن الله تعالى أضاف إليهم بلفظ الجمع وأقل الجمع ثلاثة ، فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث ، وقد قدر الضمان قولان أحدهما القدر المستحب وهو الثلث والثاني : أقل جزء من السهم لأن هذا القدر هو الواجب فلا يلزمه ضمان ما زاد . + الشرح : فيه مسائل : إحداها : يجب التسوية بين الأصناف ، فإن وجب لكل صنف ثمن وإن وجد منهم خمسة وجب لكل صنف خمس ، ولا يجوز تفضيل صنف على صنف بلا خلاف عندنا سواء اتفقت حاجاتهم وعددهم أم لا ، ولا يستثنى من هذا إلا العامل فإن حقه مقدر بأجرة عمله ، فإن زاد سهمه أو نقص فقد سبق بيانه وإلا المؤلفة ففي قول يسقط نصيبهم كما سبق . الثانية : التسوية بين آحاد الصنف ليست واجبة ، سواء استوعبهم أو اقتصر على ثلاثة منهم أو أكثر ، وسواء اتفقت حاجاتهم أو اختلفت ، لكن يستحب أن يفرق بينهم على قدر حاجاتهم فإن استوت سوى ، وإن تفاضلت فاضل بحسب الحاجة استحبابا ، فرق الأصحاب بين التسوية بين الأصناف حيث