تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجاهدين ، فكذا يجب هنا الدفع إلى الرقاب ، ولا يكون دفعا إليهم إلا على مذهبنا . وأما من قال يشتري به عبيد فليس بدفع إليهم وإنما هو دفع إلى ساداتهم ، ولأن في جميع الأصناف يسلم السهم إلى المستحق ويملكه إياه ، فينبغي هنا أن يكون كذلك لأن الشرع لم يخصهم بقيد يخالف غيرهم ، ولأن ما قالوه يؤدي إلى تعطيل هذا السهم في حق كثير من الناس ، لأن من الناس من لا يجب عليه من الزكاة لهذا السهم ما يشتري به رقبة يعتقها ، وإن أعتق بعضها قوم عليه الباقي ، ولا يلزمه صرف زكاة الأموال الباطنة إلى الإمام بالإجماع فيؤدي إلى تفويته . وأما على مذهبنا فيمكنه صرفه إليهم ولو كان درهما . فإن قيل : الرقاب جمع رقبة وكل موضع ذكرت فيه الرقبة فالمراد عتقها . فالجواب : ما أجاب به الأصحاب أن الرقبة تطلق على العبد القن وعلى المكاتب جميعا ، وإنما خصصناها في الكفارة بالعبد القن بقرينة ، وهي أن التحرير لا يكون إلا في القن ، وقد قال الله تعالى : فتحرير رقبة ولم توجد هذه القرينة في مسألتنا فحملناه على المكاتبين لما ذكرناه أولا . فإن قيل : لو أراد المكاتبين لذكرهم بإسمهم الخاص ، فالجواب أن هذا منتقض بقوله عز وجل : وفي سبيل الله فإن المراد به بعضهم ، وهم المتطوعون الذين لا حق لهم في الديوان ولم يذكروا بإسمهم الخاص ، فإن قيل : لو أراد المكاتبين لاكتفى بالغارمين ، فإنهم منهم ، فالجواب أنه لا يفهم أحد الصنفين من الآخر ، ولأنه جمع بينهما للإعلام بأنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، وأن لكل صنف منهما سهما مستقلا كما جمع بين الفقراء والمساكين ، وإن كان كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في غير الزكاة ، والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : قال أصحابنا : إنما يعطى المكاتب كتابة صحيحة ، أما الفاسدة فلا يعطى بها لأنها ليست لازمة من جهة السيد فإن له التصرف فيه بالبيع وغيره وممن صرح بالمسألة الدارمي وابن كج والرافعي . المسألة الثالثة : إذا حل على المكاتب نجم ولم يكن معه وفاء دفع إليه وفاء بلا خلاف . وإن كان معه وفاء لم يعط لاستغنائه عنه ، وإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففي إعطائه وجهان مشهوران حكاهما المصنف بدليلهما ، وقل من بين الأصح منهما مع شهرتهما والأصح أنه يعطى ، صححه الجرجاني في التحرير والرافعي وغيرهما . المسألة الرابعة : إذا دفعت إليه الزكاة ثم أعتقه أو أبرأه أو عجز نفسه قبل دفع

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٨٩