المال إلى السيد والمال باق في يد المكاتب رجع الدافع فيه لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين . ذكر جماعة من الخراسانيين فيما إذا حصل العتق بالاعتاق أو الإبراء قولين ، ومنهم من يحكيهما وجهين أصحهما : يرجع والثاني : لا يرجع بل يبقى ملكا للمكاتب . قال الرافعي : وهذا هو الأظهر عند المتولي ، ولم أر أنا في كتاب المتولي ترجيحا له بل ذكر وجهين مطلقين ، وذكر الغزالي وغيره فيه طريقين أصحهما : الرجوع والثاني : على قولين : والصحيح القطع بالرجوع ، قال أصحابنا : وهكذا الحكم وعلى هذا ففرض الزكاة باق على الدافع ، كما لو دفع إلى من لا يجوز الدفع إليه . قال أصحابنا : وهكذا الحكم لو دفع الزكاة إلى المكاتب فقضى مال الكتابة من كسبه أو غيره ، وبقى مال الزكاة في يده ، وكذا لو قضاه أجنبي . قالوا : وضابطه أنه متى استغنى عما دفع إليه من الزكاة ، وعتق وهو باق في يده فالمذهب أنه يرجع عليه به لاستعنائه عنه ، هذا كله إذا كان المال باقيا في يده ، فإذا تلف في يده قبل العتق ثم عتق فطريقان ( المذهب ) وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما أنه لا غرم ووقعت الزكاة موقعها ولا شيء على الدافع ، قال الغزالي وغيره : وكذا لو تلف بإتلافه ، وحكى السرخسي وجها أنه يغرمه المكاتب بعد العتق ، وحكاه الدارمي أيضا فيما إذا أتلفه المكاتب ، هذا إذا تلف في يد المكاتب قبل العتق ، فإن تلف في يده بعد العتق وقلنا بالمذهب إنه يرجع عليه لو كان باقيا غرمه وجها واحدا ، لأنه بالعتق صار مالا مضمونا عليه في يده فإذا تلف غرمه ، هذا كله فيما إذا عتق فأما إذا عجز نفسه والمال باق في يده فإنه يرجع عليه بلا خلاف في جميع الطرق فإن تلف في يده ثم عجز نفسه فوجهان أحدهما : لا يرجع عليه ، ونقله ابن كج عن أكثر أصحابنا وأصحهما : عند الرافعي وغيره ، وأشار البغوي إلى القطع به أنه يرجع عليه . قال الرافعي : وعلى هذا ففي الأمالي للسرخسي أن الضمان يتعلق بذمته لا برقبته لأن المال حصل عنده برضى صاحبه ، وما كان كذلك فمحله الذمة على القاعدة المشهورة ، قال : وذكر بعضهم أنه يتعلق بالرقبة قلت : الصحيح الأول ، هذا كله في مال لم يسلمه إلى السيد ، فلو سلمه إلى السيد وبقيت بقية فعجزه السيد بها وفسخ الكتابة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهكذا حكاهما الجمهور وجهين ، وحكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد قولين ، وذكر أن أبا إسحاق المروزي حكاهما قولين . واتفقوا على أن أصحهما أنه يرجع على السيد ، وممن صححه الغزالي والبغوي والرافعي وغيرهم ولو كان قد تلف في يد السيد ( فإن قلنا ) يرجع فيه لو كان باقيا
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي