تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويصرفها إلى أمسهم حاجة . وقال إبراهيم النخعي : إن كانت قليلة جاز صرفها إلى صنف ، وإلا وجب استيعاب الأصناف ، وحمل أبو حنيفة وموافقوه الآية الكريمة على التخيير في هذه الأصناف . قالوا : ومعناها لا يجوز صرفها إلى غير هذا الأصناف وهو فيهم مخير . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وقد أجمعوا على أنه لو قال : هذه الدنانير لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم فكذا هنا . وأما : خمس الركاز فالمشهور وجوب صرفه في مصرف باقي الزكوات ، وقال المزني وأبو حفص : يصرف مصرف خمس الفىء والغنيمة ، وبه قال أبو حنيفة وسبق بيانه في باب زكاة المعدن . وأما : زكاة الفطر فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وجوب صرفها إلى الأصناف كلهم كباقي الزكوات ، وقال الاصطخري : يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ودليلهما في الكتاب ، واختلف أصحابنا في تحقيق مذهب الاصطخري فقال المصنف : تصرف إلى ثلاثة من الفقراء واتفق أصحابنا على أن الاصطخري يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ، أو من المساكين واختلفوا في جواز الصرف عنده إلى ثلاثة من صنف غير الفقراء والمساكين ، فحكى عنه الجمهور جواز صرفها إلى ثلاثة من أي صنف كان ، ممن صرح بهذا عنه الماوردي والقاضي أبو الطيب و السرخسي وصاحب البيان وآخرون . وقال المحاملي في كتابيه في المجموع والتجريد و المتولي بأنه لا يسقط الفرض عنده بالدفع إلى ثلاثة من غير الفقراء والمساكين . قال السرخسي : جوز الاصطخري صرفها إلى ثلاثة أنفس من صنف أو من أصناف مختلفة ، قال : وشرط الاصطخري في الاقتصار على ثلاثة أن يفرقها المزكي بنفسه . قال فإن دفعها إلى الإمام أو الساعي لزم الإمام والساعي تعميم الأصناف ، لأنها تكثر في يده فلا يتعذر التعميم ، وشرط مالك صرفها إلى ثلاثة من الفقراء خاصة ، هذا كلام السرخسي . واختار الروياني في الحلية قول الاصطخري ، وحكى عن جماعة من أصحابنا اختاره قال الرافعي : ورأيت بخط الفقيه أبي بكر بن بدران أنه سمع أبا إسحاق الشيرازي يقول في اختياره ورأيه أنه يجوز صرف زكاة الفطر إلى شخص واحد والمشهور في المذهب وجوب استيعاب الأصناف ، ورد أصحابنا مذهب الاصطخري . وقوله : إنها قليلة بأنه يمكنه جمعها مع زكاة غيره فتكثر ، قالوا : وينتقض قوله أيضا بمن لزمه جزء من حيوان بأن تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن وكذا لو لزمه نصف دينار عن عشرين مثقالا ، فإنه يلزمه صرفه إلى الأصناف ووافق عليه الاصطخري . والله أعلم . هذا كله إذا فرق الزكاة رب المال أو وكيله ،

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٧٣