خلاف كما لو وهبه أو أتلفه وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مائة صلاة نافلة لا يجزئه بلا خلاف . هذا مذهبنا . وقال أصحاب أبي حنيفة : يجزئه ، ولو تصدق ببعضه لم يجزئه أيضا عن الزكاة وبه قال أبو يوسف . وقال محمد : يجزئه عن زكاة ذلك البعض ، ولو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الفرض والتطوع لم يجزئه عن الزكاة وكانت تطوعا . وبه قال محمد وقال أبو يوسف : تجزئه عن الزكاة . دليلنا أنه لم تمحض للفرض فلم تصح عنه كالصلاة . والله أعلم . وفي كتاب الزيادات لأبي عاصم أنه لو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ثم فرقها الوكيل وقع عن الفرض إذا كان القابض مستحقا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف ، وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم وفي الرقام والغارمون ، وفي سبيل الله وابن السبيل . وقال المزني وأبو حفص البابشامي : يصرف خمس الركاز إلى من يصرف إليه خمس الفيء والغنيمة لأنه حق مقدر بالخمس . فأشبه خمس الفيء والغنيمة . وقال أبو سعيد الاصطخري : تصرف زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لأنه قدر قليل ، فإذا قسم على ثمانية أصناف لم يقع ما يدفع إلى كل واحد منهم موقعا من الكفاية ، والمذهب الأول . والدليل عليه قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل التوبة : 06 فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك ، وأشرك بينهم بواو التشريك ، فدل على أنه مملوك لهم مشترك بينهم . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل ووجب صرفها إلى الأصناف السبعة الباقين إن وجدوا ، وإلا فالموجود منهم ولا يجوز ترك صنف منهم مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه ، وهذا لا خلاف فيه إلا ما سيأتي إن شاء الله تعالى في المؤلفة من الخلاف ، وبمذهبنا في استيعاب الأصناف قال عكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري وداود . وقال الحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك والشعبي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد : له صرفها إلى صنف واحد . قال ابن المنذر وغيره : وروي هذا عن حذيفة وابن عباس . قال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد من أحد الأصناف . قال مالك :