تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما إذا فرق الإمام أو الساعي فيلزمه صرف الفطرة وزكاة الأموال إلى الأصناف الموجودين ، ولا يجوز ترك صنف منهم بلا خلاف ، لكن يجوز أن يصرف زكاة رجل واحد إلى شخص واحد . وزكاة شخصين أو أكثر إلى شخص واحد بشرط أن لا يترك صنفا ، ولا يرجح صنفا على صنف وسنوضحه فيما بعد إن شاء الله تعالى .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام قسمها على ثمانية أسهم ( سهم ) للعامل ، وهو أول ما يتبدىء به ، لأنه يأخذه على وجه العوض ، وغيره يأخذه على ( قدر ) المواساة ، فإذا كان السهم قدر أجرته دفعه إليه ، وإن كان أكثر من أجرته رد الفضل على الأصناف ، وقسمه على سهامهم ، وإن كان أقل من أجرته تمم ، ومن أين يتمم قال الشافعي : يتمم من سهم المصالح ، ولو قيل يتمم من حق سائر الأصناف لم يكن به بأس ، فمن أصحابنا من قال : فيه قولان أحدهما : يتمم من حق سائر الأصناف ، لأنه يعمل لهم ، فكانت أجرته عليهم والثاني : يتمم من سهم المصالح ، لأن الله تعالى جعل لكل صنف سهما ، فلو قسمنا ذلك على الأصناف ، ونقصنا حقهم فضلنا العامل عليهم ، ومن أصحابنا من قال : الإمام بالخيار ، إن شاء تممه من سهم المصالح ، وإن شاء من سهامهم ، لأنه يشبه الحاكم ، لأنه يستوفى به حق الغير على وجه الأمانة ، ويشبه الأجير فخير بين حقيهما ، ومنهم من قال : إن كان بدأ بنصيبه فوجده ينقص تمم من سهامهم ، وإن كان بدأ بسهام الأصناف فأعطاهم ثم وجد منهم العامل ينقص تممه من سهم المصالح ، لأنه يشق عليه استرجاع ما دفع إليهم ، ومنهم من قال : إن فضل عن قدر حاجة الأصناف شيء تمم من الفضل ، فإن لم يفضل عنهم شيء تمم من سهم المصالح ، والصحيح هو الطريق الأول ، ويعطي الحاشر والعريف من سهم العامل ، لأنهم من جملة العمال ، وفي أجرة الكيال وجهان ، قال أبو علي ابن أبي هريرة : هي على رب المال لأنها تجب للإيفاء ، والإيفاء حق على رب المال ، فكانت أجرته عليه ، وقال أبو إسحاق : تكون من الصدقة لأنا لو أوجبنا ذلك على رب المال زدنا على الفرض الذي وجب عليه في الزكاة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا أراد الإمام قسم الزكاة ، فإن لم يكن عاملا بأن دفعها إليه أرباب الأموال فرقها على باقي الأصناف ، وسقط نصيب العامل ، ووجب صرف جميعها إلى الباقين من الأصناف ، كما لو فقد صنف آخر ، وإن كان هناك عامل بدأ الإمام بنصيب العامل ، لما ذكره المصنف ، وهذه البداءة مستحبة ليست بواجبة بلا خلاف . قال أصحابنا :

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٧٤