تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الصرف إلى الأصناف ، أو عند الصرف إلى الإمام أو الساعي أجزأه بلا خلاف ، وهو الأكمل ، وإن لم ينويا أو نوى الوكيل دون الموكل لم يجزئه بالاتفاق . وإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل دون الوكيل فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : القطع بالإجزاء ، لأن المكلف بالزكاة هو المالك وقد نوى وأصحهما : فيه وجهان بناء على تقديم النية على التفريق ، إن جوزنا أجزأ هذا وإلا فلا ، والمذهب الإجزاء . ولو وكله وفوض إليه النية ونوى الوكيل . قال إمام الحرمين والغزالي : أجزأه بلا خلاف ، ولو دفع إلى الوكيل بلا نية ودفع الوكيل ولم ينو ، لكن نوى الموكل حال دفع الوكيل إلى الأصناف أجزأ بلا خلاف ، لأن نية الموكل قارنت الصرف إلى المستحق ، فأشبه تفريقه بنفسه ، ولو دفع إلى الوكيل بلا نية ، ثم نوى قبل صرف الوكيل إلى الأصناف فقد جزم صاحب البيان بالإجزاء ويحتمل أنه فرعه على الأصح ، وهو تقدم النية على الدفع . والله أعلم . فإن قيل : قلتم هنا : إن النائب لو نوى وحدة لا يجزىء بلا خلاف ، ولو نوى الموكل وحده أجزأ على المذهب وفي الحج عكسه يشترط نية النائب ، وهو الأجير ولا تشترط نية المستأجر ولا تنفع فالجواب : ما أجاب به المتولي وغيره أن الفرض في الحج يقع بفعل الوكيل ، فاشترط قصده الأداء عن المستأجر ، لينصرف الفعل إليه ، وأما هنا فالفرض يقع بمال الموكل ، فاكتفى بنيته ، قالوا : ونظير الحج أن يقول الموكل أد زكاة مالي من مالك ، فيشترط نية الوكيل . والله أعلم . المسألة السادسة : ولي الصبي والمجنون والسفيه يلزمه إخراج زكاة أموالهم ويلزمه النية بالاتفاق ، فلو دفع بلا نية لم يقع زكاة ويدخل في ضمانه ، وعليه استرداده فإن تعذر فعليه ضمانه من مال نفسه لتفريطه ، صرح به ابن كج والرافعي وغيرهما وهو ظاهر . المسألة السابعة : إذا تولى السلطان قسم زكاة إنسان ، فإن كان المالك دفعها طوعا ونوى عند الدفع كفاه وأجزأه ولا يشترط نية السلطان عند الدفع إلى الأصناف بلا خلاف ، لأنه نائبهم في القبض ، فإن لم ينو المالك ونوى السلطان أو لم ينو أيضا فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : يجزئه . قال المصنف والأصحاب : وهو ظاهر النص في المختصر وبه قطع جماعة من العراقيين منهم المحاملي والقاضي أبو الطيب في المجرد وصححه الماوردي : لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية . والثاني : لا يجزئه لأنه لم ينو ، والنية واجبة بالاتفاق ، ولأن الإمام إنما يقبض نيابة عن المساكن ، ولو دفع المالك إلى المساكين بلا نية لم يجزئه فكذا إذا دفع إلى نائبهم ، وهذا هو الأصح صححه المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب والبندنيجي والبغوي وآخرون ، وصححه الرافعي في المحرر . قال الرافعي في الشرح : هذا هو الأصح عند جمهور المتأخرين ، وتأولوا نص الشافعي في المختصر ، على أن المراد به الممتنع من دفع الزكاة فيجزئه إذا أخذها الإمام لكن نص الشافعي في الأم أنه يجزئه إذا أخذها الإمام . وإن لم ينو المالك طائعا كان أو مكرها . قلت : وهذا النص يمكن تأويله أيضا على أن المراد يجزئه في الظاهر فلا يطالب بالزكاة مرة أخرى . وأما في الباطن فمسكوت عنه وقد قام دليل على أنه لا يجزئه في الباطن . وهو ما ذكرناه . هذا كله إذا دفع رب المال إلى الإمام باختياره . فأما إذا امتنع فأخذها منه الإمام قهرا فإن نوى رب المال حال الأخذ أجزاه ظاهرا وباطنا وإن لم ينو الإمام ، وهذا لا خلاف فيه ، كما سبق في حال الاختيار . وإن لم ينو رب المال نظر إن نوى الإمام أجزأه في الظاهر فلا يطالب ثانيا وهل يجزئه باطنا فيه وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين أصحهما : يجزئه وهو ظاهر كلام المصنف وجمهور العراقيين . وتقوم نية الإمام مقام نيته للضرورة كما تقوم نية ولي الصبي والمجنون والسفيه مقام نيته للضرورة . وإن لم ينو الإمام أيضا لم يسقط الفرض في الباطن قطعا . وهل يسقط في الظاهر فيه وجهان مشهوران أيضا الأصح : لا يسقط . هكذا ذكره البغوي وآخرون وأما : وجوب النية على الإمام فالمذهب وجوبها عليه وأنها تقوم مقام نية المالك . وأن الإمام إذا لم ينو عصى . هكذا قال هذا كله القفال في شرحه التلخيص والرافعي وآخرون . وقال أمام الحرمين والغزالي : إن قلنا : لا تسقط الزكاة عن الممتنع في الباطن لم تجب النية على الإمام . وإلا فوجهان أحدهما : تجب كالولي والثاني : لا . لئلا يتهاون المالك بالواجب عليه . والله أعلم . المسألة الثامنة : لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة بلا

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٧١