+ الشرح : حديث أنس رواه البخاري ومسلم ، ولفظهما قال أنس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه : فوافيته وفي يده الميسم يسم إبل الصدقة وفي رواية يسم غنما . أما أحكامه وفروعه ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي وسم الماشية التي للزكاة والجزية وهذا الاستحباب متفق عليه عندنا ، ونقل صاحب الشامل وغيره أنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال أبو حنيفة : يكره الوسم لأنه مثلة ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ، ولأنه تعذيب للحيوان ، وهو منهي عنه . واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور ، وبآثار كثيرة عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن الحاجة تدعو إلى الوسم لتتميز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها ، ولأنها ربما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها ، ولأن من أخرجها يكره له شراؤها فيعرفها لئلا يشتريها . وممن ذكر هذا المعنى الإمام الشافعي واعتمده ، واعترض عليه بأنه وإن عرف أنها صدقة لا يعرف كونها صدقته ، وإنما يكره شراء صدقته لا صدقة غيره ، وأجاب الأصحاب بأنه إذا عرف أنها صدقة احتاط فاجتنبه ، وقد يعرف أنها صدقته لاختصاص ذلك النوع من الصدقه به ، ولغير ذلك من المصالح وأما : احتجاج أبي حنيفة بالمثلة والتعذيب فهو عام وحديثنا والآثار خاصة باستحباب الوسم ، فخصصت ذلك العموم ووجب تقديمها عليه . والله أعلم . الثانية : قال أصحابنا وأهل اللغة : الوسم أثر كية ، ويقال : بعير موسوم وقد وسمه وسما وسمة . والميسم الشيء الذي يوسم به . وجمعه مياسم ومواسم . وأصله من السمة وهي العلامة ، ومنه موسم الحج لأنه معلم يجمع الناس وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي علامته . قال أصحابنا : يستحب وسم الإبل والبقر في أصول أفخاذها ، والغنم في آذانها لما ذكره المصنف ، فلو وسم في غيره جاز إلا الوجه فمنهى عن الوسم فيه باتفاق أصحابنا وغيرهم من العلماء ، لحديث ابن
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي