تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هلاكه أو كان في الطريق خطر ، أو احتاج إلى رد جبران ، أو إلى مؤنة النقل ، أو قبض بعض شاة ، وما أشبهه جاز البيع للضرورة كما سبق في آخر باب صدقة الغنم أنه يجوز دفع القيمة في مواضع للضرورة . قال أصحابنا : ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة واحدة ، فليس للمالك بيعها وتفرقة ثمنها على الأصناف بلا خلاف ، بل يجمعهم ويدفعها إليهم ، وكذا حكم الإمام عند الجمهور ، وخالفهم البغوي فقال : إن رأى الإمام ذلك فعله ، وإن رأى البيع وتفرقة الثمن فعله ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : وإذا باع في الموضع الذي لا يجوز فيه البيع فالبيع بالطل ، ويسترد المبيع ، فإن تلف ضمنه . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا تلف من الماشية شيء في يد الساعي أو المالك إن كان بتفريط ، بأن قصر في حفظها أو عرف المستحقين وأمكنه التفريق عليهم ، فأخر من غير عذر ضمنها لأنه متعد بذلك ، وإن لم يفرط لم يضمن كالوكيل ، وناظر مال اليتيم ، إذا تلف في يده شيء بلا تفريط لا يضمن والله أعلم . وفي فتاوى القفال أن الإمام إذا لم يفرق الزكاة بعد التمكن ولا عذر له حتى تلفت عنده ضمنها كما سبق ، قال : والوكيل بتفرقة الزكاة ، لو أخر تفرقتها حتى تلف المال لم يضمن ، قال : لأن الوكيل لا يجب عليه التفريق بخلاف الإمام . فرع : قال أصحابنا : لو جمع الساعي الزكاة ثم تلفت في يده بلا تفريط قبل أن تصل إلى الإمام استحق أجرته في بيت المال لأنه أجير ، وممن صرح به صاحب الشامل والبيان ، ونقله صاحب البيان عن صاحب الفروع .

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يسم الماشية التي يأخذها في الزكاة ، لما روى أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة ولأن بالوسم تتميز عن غيرها فإذا شردت ردت إلى موضعها ، ويستحب أن يسم الإبل والبقر في أفخاذها لأنه موضع صلب ، فيقل الألم بوسمه ، ويخف الشعر فيه فيظهر ، ويسم الغنم في آذانها ، ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة لله ، أو زكاة ، وفي ماشية الجزية جزية أو صغار ، لأن ذلك أسهل ما يمكن .

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٦٠