سبب وجوبها ، ويدعي مسقطها ولم يثبته بيمينه ولا بغيرها ، والأصل عدمه فبقي الوجوب ، هذا هو المشهور وبه قطع الأصحاب إلا أبا العباس بن القاص فقال : هذه المسألة حكم فيها بالنكول على هذا الوجه . قال أصحابنا وهذا غلط . قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : ونظير هذا اللعان ، فإن الزوج إذا لاعن لزم المرأة حد الزنا فإن لاعنت سقط ، وإن امتنعت لزمها الحد لا بامتناعها بل بلعان الزوج ، وإنما لعانها مسقط لما وجب بلعانه ، فإذا لم تلاعن بقي الوجوب وهكذا الزكاة . والله أعلم . ولو قال المالك هذا المال الذي في يدي وديعة وقال الساعي بل هو ملك لك فوجهان مشهوران في الشامل وغيره أحدهما : أن دعواه لا تخالف الظاهر فيكون القول قوله بيمينه استحبابا قطعا ، لأن ما في يد الإنسان قد يكون لغيره وأصحهما : أنها مخالفة للظاهر وصححه صاحب الشامل ، وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه والنبدنيجي والمحاملي في كتابيه وغيرهم . والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يخرج الساعي لأخذ زكاة الثمار والزروع في الوقت الذي يصادف إدراكها وحصولها ، وقد سبق شرح هذه المسألة قريبا ، ويستحب أن يكون مع الساعي من يخرص ليخرص ما يحتاج إلى خرصه وينبغي أن يكون خارصان ذكران حران ليخرج من الخلاف السابق في ذلك . والله أعلم . الخامسة : إذا قبض الساعي الزكاة فإن كان الإمام أذن له في تفريقها في موضعها فرقها ، وأن أمره بحملها حيث يجوز الحمل إما لعدم من يصرف إليه في ذلك الموضع أو لقرب المسافة إذا قلنا به أو لكون الإمام والساعي يريان جواز النقل حملها ، وإن لم يأذن له في التفرقة ولا أمره بالحمل فمقتضى عبارة المصنف وغيره وجوب الحمل إلى الأمام . وهكذا هو لأن الساعي نائب الإمام فلا يتولى إلا ما أذن له فيه ، وإذا أطلق الولاية في أخذ الزكوات لم يقتض الصرف إلى المستحقين . واعلم أن عبارة المصنف تقتضي الجزم بجواز نقل الزكاة للإمام والساعي ، وأن الخلاف المشهور في نقل الزكاة إنما هو في نقل رب المال خاصة وهذا هو الأصح ، وقد قال الرافعي : ربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف في الإمام والساعي ، وربما اقتضى جواز النقل للإمام والساعي التفرقة حيث شاء ، قال : وهذا أشبه ، وهذا الذي رجحه هو الراجح الذي تقتضيه الأحاديث . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يجوز للإمام ولا للساعي بيع شيء من مال الزكاة من غير ضرورة ، بل يوصلها إلى المستحقين بأعيانها لأن أهل الزكاة أهل رشد لا ولاية عليهم . فلم يجز بيع مالهم بغير إذنهم ، فإن وقعت ضرورة بأن وقف عليه بعض الماشية أو خاف
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي