تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه معذور في كتمه ، وإن كان عادلا فإن لم يدع المالك شبهة في الإخفاء عزره لأنه عاص آثم بكتمانه ، وإن ادعى شبهة بأن قال لم أعلم تحريم كتمانها أو قال ظننت أن تفرقتي بنفسي أفضل من نحو ذلك ، فإن كان ذلك محتملا في حقه لقرب إسلامه أو لقلة اختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يعزره ، قال السرخسي فإن اتهمه فيه حلفه ، وإن كان ممن لا يخفى عليه لاختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يقبل قوله وعزره وأما مانع الزكاة فيعزر على كل تقدير ، إلا إن يكون قريب عهد بالإسلام ، يخفى عليه وجوبها أو نحوه . الثانية : إذا وصل الساعي أصحاب الأموال ، فإن كان حول صاحب المال قد تم أخذ الزكاة ودعا له كما سبق . وإن كان الحول لم يتم على جميعهم أو بعضهم سأله الساعي تعجيل الزكاة ، ويستحب للمالك اجابته وتعجيلها ، فإن عجلها برضاه أخذها ودعا له وإن امتنع لم يجبر لما ذكره المصنف ، ثم إن رأى الساعي المصلحة في أن يوكل من يأخذها عند حلولها ويفرقها على أهلها فعل ، وإن رأى أن يؤخرها ليأخذها منه في العام المقبل فعل ، ويكتبها لئلا ينساها أو يموت فلا يعلمها الساعي بعده . ورووا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخر الزكاة عام الرمادة وكان عام مجاعة وإن رأى أن يرجع في وقت حلولها ليأخذها فعل ، وإن وثق بصاحب المال فوض التفريق إليه لأنه يجوز تفريقه بغير إذن فبالإذن أولى . الثالثة : إذا اختلف الساعي ورب المال . قال أصحابنا : إن كان قول المالك لا يخالف الظاهر بأن قال : لم يحل الحول بعد ، أو قال : هذه السخال اشتريتها وقال الساعي : بل تولدت من النصاب ، أو قال تولدت بعد الحول فقال الساعي قبله . أو قال الساعي : كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت ، فقال المالك : بل تمت نصابا بالتوالد ، فالقول قول المالك في جميع هذه الصور ونظائرها مما لا يخالف الظاهر فإن رأى الساعي تحليفه حلفه . واليمين هنا مستحبة ، فإن امتنع منها لم يكلف بها ولا زكاة عليه بلا خلاف ، لأن الأصل براءته ولم يعارض الأصل ظاهر ، وإن كان قول المالك مخالفا للظاهر بأن قال : بعته ثم اشتريته في أثناء الحول ولم يحل حوله بعد ، أو قال فرقت الزكاة بنفسي وجوزنا ذلك له ونحو ذلك ، فالقول قول المالك بيمينه بلا خلاف . وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : مستحبة ، صححه المحاملي في كتابيه وآخرون ، وقطع به جماعة منهم المحاملي في المقنع . فإن قلنا مستحبة فنكل لم يجبر على اليمين ولا زكاة عليه ، وإن قلنا : واجبة فامتنع أخذت منه الزكاة . قال أصحابنا : وليس هذه أخذا بالنكول بل بالوجوب السابق والسبب المتقدم ، ومعناه أن الزكاة انعقد

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٥٨