وأما ما قاله بعض العلماء أن قول رضي الله عنه مخصوص بالصحابة ، ويقال في غيرهم رحمه الله فقط فليس كما قال ، ولا يوافق عليه ، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه ، ودلائله أكثر من أن تحصر ، فإن كان المذكور صحابيا ابن صحابي قال : قال ابن عمر رضي الله عنهما وكذا ابن عباس ، وكذا ابن الزبير وابن جعفر وأسامة بن زيد ونحوهم ليشمله وأباه جميعا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول . وقال في القديم : يأخذ الزكاة وشطر ماله ، ومضى توجيه القولين في أول الزكاة ، وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يستسلف فعل ، وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره على ذلك لأنها لم تجب بعد فلا يجبر على أدائه . وإن رأى أن يوكل من يقبضه إذا حال الحول فعل ، فإن رأى أن يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل ، وإن قال رب المال : لم يحل الحول على المال فالقول قوله ، وإن رأى تحليفه حلفه احتياطا ، وإن قال : بعته ثم اشتريته ولم يحل الحول عليه . أو قال أخرجت الزكاة عنه قلنا يجوز أن يفرق بنفسه ففيه وجهان أحدهما : يجب تحليفه لأن يدعى خلاف الظاهر ، فإن نكل عن اليمين أخذ منه الزكاة والثاني : يستحب تحليفه ولا يجب لأن الزكاة موضوعة على الرفق ، فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق ويبعث الساعي لزكاة الثمار والزرع في الوقت الذي يصادف فيه الإدراك ويبعث معه من يخرص الثمار ، فإن وصل قبل وقت الإدراك ورأى أن يخرص الثمار ويضمن رب المال زكاتها فعل ، وإن وصل وقد وجبت الزكاة وبذل له أخذها ودعا له ، فإن كان الإمام أذن للساعي في تفريقها فرقها ، وإن لم يأذن له حملها إلى الإمام . + الشرح : فيه مسائل : إحداها : إذا لزمته زكاة فمنعها أو غلها ، أي كتمها ، وخان فيها أخذ الإمام أو الساعي الفرض منه ، والقول الصحيح الجديد أنه لا يأخذ شطر ماله . وقال في القديم يأخذه ، وسبق شرح القولين بدليلهما وفروعهما في أول كتاب الزكاة . قال الشافعي في المختصر في آخر باب صدقة الغنم السائمة : ولو غل صدقته عزر إذا كان الإمام عادلا إلا أن يدعي الجهالة ولا يعزر إن لم يكن الإمام عادلا هذا نصه ، قال أصحابنا : إذا كتم ماله أو بعضه عن الساعي أو الإمام ثم اطلع عليه أخذ فرضه ، فإن كان الإمام أو الساعي جائرا في الزيادة ، بأن يأخذ فوق الواجب أو لا يصرفها مصارفها لم يعزره ،