أصحهما : عند الجمهور الدفع إلى الإمام أفضل للأحاديث السابقة ، ولأنه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريقه بنفسه ، فقد يصادف غير مستحق ، ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره ولأنه يقصد لها ، وهذا الوجه قول ابن سريج وأبي إسحاق . قال المحاملي في المجموع والتجريد : هو قول عامة أصحابنا وهو المذهب . وكذا قاله آخرون . قال الرافعي هذا هو الأصح عند الجمهور من العراقيين وغيرهم ، وبه قطع الصيدلاني وغيره والثاني : تفريقها بنفسه ( أفضل ) وبه قطع البغوي . قال المصنف : وهو ظاهر النص ، يعني قول الشافعي في المختصر ، وأحب أن يتولى الرجل قسمان بنفسه ليكون على يقين من أدائها عنه . هذا نصه وهو ظاهر فيما قاله المصنف ، وتأوله الأكثرون القائلون بالأول على أن المراد أنه أولى من الوكيل لا من الدفع إلى الإمام ، وتعليله يؤيد هذا التأويل ، لأن أداءها عنه يحصل بيقين بمجرد الدفع إلى الإمام وإن جار فيها لا إلى الوكيل . أما إذا كان الإمام جائرا فوجهان حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : الدفع إليه أفضل لما سبق وأصحهما : التفريق بنفسه أفضل ليحصل مقصود الزكاة . هكذا صححه الرافعي والمحققون . وأما الأموال الظاهرة فظاهر كلام جماعة من العراقيين أنها على الخلاف إذا جوزنا له تفريقها بنفسه ، وصرح به الغزالي ، ولكن المذهب أن دفعها إلى الإمام أفضل وجها واحدا ليخرج من الخلاف ، قال الرافعي : هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ونقل الماوردي الاتفاق عليه ، فحصل في الأفضل أوجه أصحها : أن دفعها إلى الإمام أفضل إن كانت ظاهرة مطلقا أو باطنة وهو عادل ، وإلا فتفريقها بنفسه أفضل والثاني : بنفسه أفضل مطلقا والثالث : الدفع إليه مطلقا والرابع : الدفع إلى العادل أفضل ، وبنفسه أفضل من الجائر والخامس : في الظاهرة الدفع أفضل والباطنة بنفسه والسادس : لا يجوز الدفع إلى الجائر . فرع : قال الرافعي حكاية عن الأصحاب : لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف بذلا للطاعة ، فإن امتنعوا قاتلهم الإمام ، وإن كانوا مجيبين إلى إخراجها بأنفسهم ، لأن في منعهم افتياتا على الإمام ، فإن لم يطلب الإمام ولم يأت الساعي وقلنا : يجب دفعها إلى الإمام أخرها رب المال ما دام يرجو مجيء الساعي ، فإذا أيس منه فرقها بنفسه ، نص على الشافعي ، فمن أصحابنا من قال : هذا تفريع على جواز تفريقها بنفسه ، ومنهم من قال : هو جائز على القولين صيانة لحق المستحقين عن التأخير . وهذا هو الصحيح ، وهو الذي رجحه المصنف في آخر الفصل الذي بعد هذا وجمهور
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي