تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصحاب ، ثم إذا فرق بنفسه وجاء الساعي مطالبا صدق رب المال في إخراجها بيمينه ، واليمين مستحبة وقيل : واجبة . وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي : ليس للولاة نظر في زكاتها ، بل أصحاب الأموال أحق بتفرقتها . فإن بذلوها طوعا قبلها الإمام منهم . فإن علم إمام من رجل أنه لا يؤديها بنفسه فهل له أن يقول : إما أن تفرقها بنفسك وإما أن تدفعها إلي لأفرقها فيه وجهان يجريان في النذور والكفارات . قلت أصحهما : له المطالبة ، بل الصواب أنه يلزمه المطالبة كما يلزمه إزالة المنكرات ، والله أعلم . فرع : لو طلب الساعي زيادة على الواجب لا يجب دفع الزيادة إليه وهل يجوز الامتناع من أداء القدر الواجب إليه لتعديه أم لا خوفا من مخالفة ولاة الأمور فيه وجهان مشهوران أصحهما : الثاني ، وقد سبقت المسألة في أول باب صدقة الإبل ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة ولأن في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه ، ومنهم من يبخل ، فوجب أن يبعث من يأخذ ولا يبعث إلا حرا عدلا ثقة ، لأن هذا ولاية وأمانة . والعبد والفاسق ليسا من أهل الولاية والأمانة . ولا يبعث إلا فقيها لأنه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة وأحكامها . ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا . ومن أصحابنا من قال يجوز لأن ما يأخذه على وجه العوض . والمذهب الأول لما روي أن الفضل بن العباس رضي الله عنهما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يوليه العمالة على الصدقة فلم يوله . وقال : أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس وفي مواليهم وجهان أحدهما : لا يجوز لما روى أبو رافع قال : ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٥٠