تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وهو الجديد جوازه والقديم منعه ووجوب دفعها إلى الإمام أو نائبه ، وسواء كان الإمام عادلا أو جائرا يجب الدفع إليه ، على هذا القول لأنه مع الجور نافذ الحكم ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجب الصرف إليه إن كان جائرا على هذا القول ، لكن يجوز . وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه لا يجوز الدفع إلى الجائر مطلقا وبهذا الوجه جزم الماوردي في آخر باب نية الزكاة ، قال : وسواء كان جائرا في الزكاة وغيرها ، أو جائرا فيها ، يصرفها في غير مصارفها عادلا في غيرها ، وهذا الوجه ضعيف جدا بل غلط وهو مردود بما سبق من الأحاديث والآثار ، وكذا الوجه الذي حكاه البغوي ضعيف أيضا . قال أصحابنا : وعلى هذا القول القديم لو فرق بنفسه لم يجزئه ، وعليه دفعها ثانيا إلى الإمام أو نائبه ، قالوا وعليه أن ينتظر بها مجيء الساعي ويؤخرها ما دام يرجوه ، فإذا أيس منه فرقها بنفسه وأجزأته لأنه موضع ضرورة . الثانية : له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه ، فإن شاء وكل في الدفع إلى الإمام والساعي ، وإن شاء في التفرقة على الأصناف وكلاهما جائز بلا خلاف ، وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة لأنها تشبه قضاء الديون ، ولأنه قد تدعو الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك . قال أصحابنا : سواء وكله في دفعها من مال الموكل أو من مال الوكيل فهما جائزان بلا خلاف . قال البغوي في أول باب نية الزكاة : ويجوز أن يوكل عبدا أو كافرا في إخراج الزكاة ، كما يجوز توكيله في ذبح الأضحية . الثالثة : له صرفها إلى الإمام والساعي ، فإن كان الإمام عادلا أجزأه الدفع إليه بالإجماع وإن كان جائرا أجزأه على المذهب الصحيح المشهور ، ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وفيه الوجه السابق عن الحناطي والماوردي . الرابعة : في بيان الأفضل : قال أصحابنا : تفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف لأنه على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل ، وعلى تقدير خيانة الوكيل لا يسقط الفرض عن المالك ، لأن يده كيده ، فما لم يصل المال إلى المستحقين لا تبرأ ذمة المالك بخلاف دفعها إلى الإمام فإنه بمجرد قبضه تسقط الزكاة عن المالك . قال الماوردي وغيره : وكذا الدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل لما ذكرناه . وأما التفريق بنفسه والدفع إلى الإمام ففي الأفضل منهما تفصيل . قال أصحابنا : إن كانت الأموال باطنة والإمام عادلا ففيها وجهان

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٤٨