تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الجميع لأنه تبع . قال : ولو ملك ألفا فعجل زكاته فتلف ثم ملك ألفا آخر لم يجزئه المعجل عن زكاة الألف الثاني ، لأنه تعجيل قبل الملك ، ولو كان له ألفان متميزان فعجل زكاة ألف ثم تلف أحد الألفين أجزأه المعجل عن زكاة الألف الآخر ، لأنه موجود حال التعجيل . والله أعلم . أما إذا ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول ، أو ملك مائتي شاة فعجل شاتين عنها ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول فيلزمه شاة أخرى بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه شاة أخرى ، والخلاف بيننا وبينه مبني على أصل وهو أن عندنا المعجل كالباقي على ملك الدافع في شيئين أحدهما : في أجزائه عند انقضاء الحول والثاني : في ضمه إلى المال وتكميل النصاب به ، وعند أبي حنيفة ليس له حكم الباقي على ملكه . قال أصحابنا : فلو كانت المعجلة معلوفة في هاتين الصورتين ، أو كان المالك اشتراها وأخرجها ، وليست من نفس النصاب لم يجب شاة أخرى ، لأن المعلوفة والمشتراة لا يتم بهما النصاب . وإن جاز إخراجهما عن الزكاة والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول ، خرج المدفوع عن أن يكون زكاة ، وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه ، فإن لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع لأن الظاهر إن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع ، وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع ، وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لأنه دفع عما يستقر في الثاني ، فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع ، كما لو عجل أجرة الدار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة ، وإن كان الذي عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين . لأن السلطان لا يسترجعه لنفسه فلم يلحقه تهمة ، وإن عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له أن يرجع فيه وجهان . أحدهما : يرجع لأنه زال شرط الوجوب قبل الحول ، فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير فعله والثاني : لا يرجع لأنه مفرط ، وربما أتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع . وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في أصح الوجهين ، لأنه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ، ومن أصحابنا من قال : يلزمه لأن ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب ، وإن زاد المدفوع نظرت فإن كانت زيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة ، لأن السمن يتبع الأصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وإن زاد زيادة

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٣٠