أن يخرجها يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد وأنه يجوز إخراجها في يوم العيد كله . وأنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد وأنه لو أخرها عصى ولزمه قضاؤها وسموا إخراجها بعد يوم العيد قضاء ، ولم يقولوا في الزكاة إذا أخرها عن التمكن أنها قضاء ، بل قالوا يأثم ويلزمه إخراجها ، وظاهره أنها تكون أداء ، والفرق أن الفطرة مؤقتة بوقت محدود ففعلها خارج الوقت يكون قضاء كالصلاة . وهذا معنى القضاء في الاصطلاح وهو فعل العبادة بعد وقتها المحدود . بخلاف الزكاة فإنها لا تؤقت بزمن محدود . . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وقت وجوب الفطرة . ذكرنا أن الصحيح عندنا وجوبها بغروب الشمس ليلة عيد الفطر . وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق ورواية عن مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وداود ورواية عن مالك : تجب بطلوع الفجر . وقال بعض المالكية : تجب بطلوع الشمس .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والواجب صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث ابن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير والصاع خمسة أرطال وثلث ( بالبغدادي ) لما روى عمر بن حبيب القاضي قال : حججت مع أبي جعفر فلما قدم المدينة قال : ائتوني بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعايره فوجده خمسة أرطال وثلثا برطل أهل العراق . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وأما الحكاية المذكورة عن عمر بن حبيب قاضي البصرة فضعيفة . وقد اتفق المحدثون على تضعيف عمر بن حبيب هذا ونسبه ابن معين إلى الكذب . وقد أوضحت حاله في تهذيب الأسماء وقوله : ( فعايره ) أي اعتبره ، وقال أهل اللغة : يقال عايرت المكيال والميزان وعاورته إذا اعتبرته ، ولا يقال عيرته . وأما الأحكام : فقد اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الواجب في الفطرة عن كل إنسان صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، من أي جنس