أخرجه ، سواء الحنطة وغيرها ، ورطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وقيل : مائة وثمانية وعشرون درهما بغير أسباع . وقيل : مائة وثلاثون درهما ، وبه قطع الغزالي والرافعي ، والأول أصح وأقوى ، قال صاحب الشامل وغيره : الأصل فيه الكيل ، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا قلت : قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال ، فإن الصاع المخرج به في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكيال معروف ، ويختلف قدره وزنا باختلاف ما يوضع فيه كالذرة والحمص وغيرهما ، فإن أوزان هذه مختلفة . وقد تكلم جماعات من العلماء في هذه المسألة ، فأحسنهم فيها كلاما الإمام أبو الفرج الدارمي من أصحابنا ، فإنه صنف فيها مسألة مستقلة وكان كثير الاعتتاء بتحقيق أمثال هذه ، ومختصر كلامه أن الصواب أن الاعتماد في ذلك على الكيل دون الوزن ، وأن الواجب إخراج صاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الصاع موجود ، ومن لم يجده وجب عليه الاستظهار بأن يخرج ما يتيقن أنه لا ينقص عنه ، وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريب . هذا كلام الدارمي وذكر اليندنيجي نحوه ، وقال جماعة من العلماء : الصاع أربع حفنات بكفى رجل معتدل الكفين ، ونقل الحافظ عبد الحق في كتابه الأحكام . عن أبي محمد علي بن حزم أنه قال : وجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يؤدي به الصدقات ليس بأكثر من رطل ونصف ولا دون رطل وربع ، وقال بعضهم : هو رطل وثلث قال : وليس هذا اختلافا ولكنه على حسب رزانة المكيل من البر والتمر والشعير ، قال : وصاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الحب الذي يخرجه ثلاثة أوجه أحدها : إنه يجوز من كل قوت ، لما روى أبو سعيد الخدري قال : كنا نخرج صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل المدينة ، فدل على أنه مخير بين الجميع . وقال أبو عبيد بن حرب : تجب من غالب قوته ، وهو ظاهر النص ، لأنه وجب أداء مما فضل عن قوته وجب أن