تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة ، فإن كان فيها أتمها ، ولو بدأ خسوفه بعد طلوع الشمس لم يصل بلا خلاف ، ولو غاب في الليل خاسفا صلى بالاتفاق لبقاء سلطانه ، كما لو استتر بغمام صلى ، ولو طلع الفجر ، وهو خاسف ، أو خسف بعد الفجر قبل طلوع الشمس ، فقولان الصحيح : الجديد : يصلى ، والقديم : لا يصلى ، ودليلهما في الكتاب ، فعلى الجديد : لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت الشمس وهو فيها لم تبطل كما لو انجلى الكسوف في أثنائها . قال الشافعي في الأم ويخففون صلاة الكسوف في هذا الحال ، ليخرجوا منها قبل طلوع الشمس ، فإن طلعت وهو فيها أتمها ثم في موضع القولين طريقان : أحدهما : قاله القاضي أبو القاسم ابن كج أنهما فيما إذا غاب خاسفا بين طلوع الفجر والشمس ، فأما إذا لم يغب وبقي خاسفا فيجوز الشروع في الصلاة قطعا . والطريق الثاني : أن القولين في الحالين صرح به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والدارمي وغيرهم ، وهو ظاهر إطلاق المصنف والجمهور ، وهو أيضا مقتضى تعليلهم والله أعلم . وأما : إذا صلينا صلاة الكسوف وسلمنا منها والكسوف باق فلا تستأنف الصلاة على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، ونص عليه في الأم وفيه خلاف سبق في أوائل الباب والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تسن صلاة الجماعة لآية غير الكسوف ، كالزلازل وغيرها ، لأن هذه الآيات قد كانت ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى لها جماعة غير الكسوف . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب : ما سوى الكسوفين من الآيات كالزلازل والصواعق والظلمة والرياح الشديدة ونحوها لا تصلى جماعة لما ذكره المصنف قال الشافعي في الأم والمختصر : ولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ولا ظلمة ، ولا لصواعق ولا ريح ، ولا غير ذلك من الآيات ، وآمر بالصلاة منفردين كما يصلون منفردين سائر الصلوات ، هذا نصه ، واتفق الأصحاب على أنه يستحب أن يصلي منفردا ويدعو ويتضرع لئلا يكون غافلا . وروى الشافعي أن عليا رضي الله عنه صلى في زلزلة جماعة ، قال الشافعي : أن صح هذا الحديث قلت به ، فمن الأصحاب من قال : هذا قول آخر له في الزلزلة وحدها ،

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٥٩