الخرص ، فإن زعم أن الخارص تعمد ذلك لم يلتفت إليه بلا خلاف ، كما لو ادعى ميل الحاكم أو كذب الشاهد ولا يقبل إلا ببينة ، وإن ادعى أنه أخطأ وغلط فإن لم يبين القدر لم تسمع دعواه بلا خلاف ، صرح به الماوردي وآخرون ، وإن بينه وكان يحتمل الغلط في مثله كخمسة أوسق في مائة قبل قوله ، وحط عنه ما ادعاه ، فإن اتهمه حلفه ، وفي اليمين الوجهان السابقان . أصحهما : مستحبة ، هذا إذا كان المدعي فوق ما يقع بين الكيلين . أما : إذا ادعى بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص بقدر ما يقع بين الكيلين كصاع من مائة ، فهل يحط فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين عن حكاية العراقيين والصيدلاني ، قال : أصحهما : لا يقبل ، لأنا لم نتحقق النقص لاحتمال أنه وقع في الكيل ، ولو كيل ثانيا لوفى . والثاني : يقبل ويحط عنه لأن الكيل تعيين ، والخرص تخمين ، فالإحالة عليه أولى قلت : وهذا الثاني أقوى ، قال الإمام : وصورة المسألة أن يقول المخروص عليه : حصل النقص لزلل قليل في الخرص ، ويقول الخارص : بل لزلل في الكيل ويكون بعد فوات عين المخروص . أما إذا ادعى نقصا فاحشا لا يجوز أهل الخبرة وقوع مثله غلطا ، فلا يقبل قوله في حط جميعه بلا خلاف ، وهل يقبل في حط الممكن فيه وجهان أصحهما : يقبل ، وبه قطع إمام الحرمين ، ونقله عن الأئمة قال : وهو كما لو ادعت معتدة بالإقراء انقضاءها قبل زمن الإمكان وكذبناها ، وأصرت على الدعوى حتى جاز زمن الإمكان فإنا نحكم بانقضائها لأول زمن الإمكان ، ولا يكون تكذيبها في غير المحتمل موجبا لتكذيبها في المحتمل والله تعالى أعلم . التاسعة : إذا خرص عليه فأقر المالك بأن الثمر زاد على المخروص : قال أصحابنا : أخذت الزكاة منه للزيادة ، سواء كان ضمن أم لا ، لأن عليه زكاة جميع الثمرة . العاشرة : إذا خرص عليه فتلف بعض المخروص ، تلفا يسقط الزكاة وأكل بعضه وبقي بعضه ولم يعرف الساعي ما تلف فإن عرف المالك ما أكل زكاه مع الباقي . وإن اتهمه الساعي خلفه استحبابا على الأصح ، ووجوبا على الوجه الآخر كما سبق ، وإن قال : لا أعرف قدر ما أكلته ولا ما تلف ، قال الدارمي قلنا له : إن ذكرت قدرا ألزمناك به ، فإن اتهمناك حلفناك . وإن ذكرت مجملا أخذنا الزكاة بخرصنا . الحادية عشرة : إذا اختلف الساعي والمالك في جنس الثمر أو نوعه بعد تلفه تلفا مضمنا ، قال الماوردي والدارمي : القول قول المالك ، فإن أقام الساعي شاهدين أو شاهدا وامرأتين قضى له ، وإن أقام شاهدا فلا ، لأنه لا يحلف معه . الثانية عشرة : قال إمام الحرمين : إذا كان بين رجلين رطب مشترك على النخل فخرص أحدهما على الآخر وألزم ذمته له تمرا جافا . قال صاحب التقريب :
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٤٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي